الشيخ محمد الخضري بك
240
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
السنة الحادية عشرة سرية « 1 » لأربع بقين من صفر جهّز عليه الصلاة والسلام جيشا برياسة أسامة بن زيد إلى أبني « 2 » حيث قتل زيد بن حارثة والد أسامة وقال له : « سر إلى موضع قتل أبيك ، فأوطئهم الخيل ، فقد ولّيتك هذا الجيش ، فأغر صباحا على أهل أبنى ، وحرّق عليهم ، وأسرع السير لتسبق الأخبار ، فإن أظفرك اللّه فأقل اللبث فيهم ، وخذ الأدلّاء ، وقدم العيون والطلائع معك » . وكان مع أسامة في هذا الجيش كبار المهاجرين والأنصار ، منهم أبو بكر وعمر « 3 » وأبو عبيدة وسعد . ثم عقد عليه الصلاة والسلام لأسامة اللواء ، وقال له : أغز باسم اللّه في سبيل اللّه ، وقاتل من كفر باللّه . وقد انتقد جماعة على تأمير أسامة وهو شاب لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره على جيش فيه كبار المهاجرين ، فأبلغ الرسول هذه المقالة فغضب غضبا شديدا ، وخرج فقال : أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولئن طعنتم في تأميري أسامة ، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ؟ ! وأيم اللّه إن كان لخليقا بالإمارة ، وإن ابنه من بعده لخليق بها « 4 » ، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ « 5 » ، وإنهما لمظنة لكل خير ، فاستوصوا به خيرا ، فإنه من خياركم . ولم يتم لهذا الجيش الخروج في عهد المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّ المرض بدأه فاختاره اللّه
--> ( 1 ) هي سرية أسامة بن زيد إلى أهل أبني . ( 2 ) محل قريب من مؤتة ( المؤلف ) . ( 3 ) الصحيح أن أبا بكر وعمر لم يكونا في بعث أسامة ، بدليل أنهما كانا في المدينة يوم وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، في حين كان جيش أسامة خارجها . ( 4 ) لجدير . ( 5 ) رواه الإمام مالك ورواه الشيخان عن أن عمر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن الناس في إمارته ، فقام صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال « إن تطعنوا في امارته ، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيم اللّه إن كان خليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليّ ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده » .