الشيخ محمد الخضري بك
238
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
والسلام : سبحان اللّه ، ويلك هذا ، أنا أشفع إلى ربي فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه ! لا إله إلّا هو العلي العظيم وسع كرسيّه السماوات والأرض فهي تئط « 1 » من عظمته وجلاله كما يئط الرّحل الحديث « 2 » ، أي ثقل الحمل . ثم صعد عليه الصلاة والسلام المنبر ، ودعا اللّه عزّ وجلّ حتى أغاث بلاد هذا الوفد بالمطر الغزير والرحمة التامة . وفود بني أسد ومنها وفد بني أسد ، وفيهم : ضرار بن الأزور وطليحة بن عبد اللّه « 3 » الذي ادّعى النبوّة بعد ذلك ، فأسلموا ، وقالوا : يا رسول اللّه أتيناك نتدرّع الليل البهيم في سنة شهباء « 4 » ولم تبعث إلينا بعثا ، فأنزل اللّه في ذلك يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 5 » وسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عما كانوا يفعلون في الجاهلية من العيافة « 6 » والكهانة « 7 » وضرب الحصباء ، فنهاهم عن ذلك ، ثم سألوه عن ضرب الرمل ، فقال : علّمه نبي ، فمن صادف مثل علمه فذاك وإلّا فلا . ثم أقاموا أياما يتعلمون الفرائض ، وبعد ذلك ودّعوا وانصرفوا بعد أن أجيزوا . وفود بني عذرة ومنها وفد بني عذرة ووفد بني بليّ ، ووفد بني مرّة ، ووفد خولان - وهي قبائل باليمن - وقد أمرهم عليه الصلاة والسلام بالوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وحسن الجوار لمن جاوروا ، وألايظلموا أحدا فإن الظلم ظلمات يوم القيامة .
--> ( 1 ) أي تصوت ( المؤلف ) . ( 2 ) رواه أبو داود قريبا منه . ( 3 ) الصواب طليحة بن خويلد . ( 4 ) أي بجعل الليل الشديد الظلمة درعا لنا في سنة جدباء . وسنة شهباء : مجدبة ذات قحط . ( 5 ) سورة الحجرات اية 17 . ( 6 ) هي زجر الطير والتخريص على الغيب ( المؤلف ) . ( 7 ) هي الأخبار عن الكائنات . ( المؤلف ) أي في المستقبل .