الشيخ محمد الخضري بك
234
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
اللّه بعثني بالحق وأنزل عليّ كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فقالوا : أسمعنا منه ، فتلا عليه الصلاة والسلام وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ « 1 » ثم سكت وسكن ودموعه تجري على لحيته ، فقالوا : إنّا نراك تبكي ؟ أفمن مخافة من أرسلك تبكي ؟ قال : إن خشيتي منه أبكتني . بعثني على صراط مستقيم في مثل حدّ السيف إن زغت عنه هلكت . ثم تلا وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا « 2 » ثم قال لهم عليه الصلاة والسلام : ألم تسلموا ؟ قالوا : بلى ، قال : ما بال هذا الحرير في أعناقكم ؟ فعند ذلك شقوه وألقوه . وفود أزدشنوءة « 3 » ومنهم وفد أزدشنوءة ورئيسهم صرد بن عبد اللّه الأزدي ، فأسلموا وأمّره عليهم ، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك . وفود رسول ملوك حمير ومنهم وفد رسول ملوك حمير وهم : الحارث بن عبد كلال ، ونعيم بن عبد كلال والنعمان قيل ذي رعين « 4 » ومعافر وهمدان وكانوا قد أسلموا ، وأرسلوا رسولهم بذلك فكتب إليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . كتاب ملوك حمير « بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمّد رسول اللّه ، إلى الحارث بن عبد كلال وإلى النعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان . أما بعد : فإني أحمد اللّه إليكم الذي لا إله إلّا هو ، أما بعد : فإنه قد وقع بنا رسولكم منقلبنا من أرض الروم « 5 » فلقيناه بالمدينة فبلّغ ما أرسلتم به ، وخبّر ما قبلكم ، وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين ،
--> ( 1 ) سورة الصافات اية 1 - 5 ( 2 ) سورة الإسراء اية 86 . ( 3 ) شنوءة : قبيلة ، سميت لشنان بينهم ، والشنان : البغض ( 4 ) القيل واحد الأقيال ، وهم الملوك الذين دون الملك الأكبر . ( 5 ) أي عند رجوعه من غزوة تبوك .