الشيخ محمد الخضري بك
235
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
وأنّ اللّه قد هداكم بهداه ، إن أصلحتم وأطعتم اللّه ورسوله ، وأقمتم الصلاة ، واتيتم الزكاة ، وأعطيتم من الغنائم خمس اللّه ، وسهم النبي وصفيّه « 1 » وما كتب على المؤمنين من الصدقة . أما بعد : فإن محمّدا النبي أرسل إلى زرعة بن ذي يزن « 2 » إذا أتاكم رسلي فأوصيكم بهم خيرا : معاذ بن جبل ، وعبد اللّه بن زيد ، ومالك بن عبادة ، وعقبة بن نمر ، ومالك بن مرّة وأصحابهم ، وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخالفيكم ، وأبلغوها رسلي ، وأن أميرهم معاذ بن جبل فلا ينقلبنّ إلّا راضيا ، أما بعد : فإن محمّدا يشهد ألاإله إلّا اللّه وأنه عبده ورسوله ، ثم إن مالك بن مرّة الرّهاوي قد حدّثني أنك أسلمت من أوّل حمير ، وقتلت المشركين ، فأبشر بخير وامرك بحمير خيرا ، ولا تخونوا ولا تخاذلوا ، فإنّ رسول اللّه هو مولى غنيّكم وفقيركم ، وإنّ الصدقة لا تحلّ لمحمّد ولا لأهل بيته ، إنما هي زكاة يزكّى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل ، وأن مالكا قد بلّغ الخبر ، وحفظ الغيب ، وامركم به خيرا ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » . وفود همدان ومنها وفد همدان وفيهم مالك بن نمط ، وكان شاعرا مجيدا ، فلقوا رسول اللّه مرجعه من تبوك عليهم مقطّعات من الحبرات « 3 » اليمنية ، والعمائم العدنية ، وقد أنشد مالك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . حلفت بربّ الرّاقصات إلى منى * صوادر بالرّكبان من هضب قردد « 4 » بأنّ رسول اللّه فينا مصدّق * رسول أتى من عند ذي العرش مهتد فما حملت من ناقة فوق رحلها * أشدّ على أعدائه من محمّد وقد أمّره صلّى اللّه عليه وسلّم على من أسلم من قومه ، وقد قال الرسول في حق همدان : نعم الحيّ همدان ما أسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد وفيهم أبدال وفيهم أوتاد .
--> ( 1 ) الصفي ما يصطفيه الرئيس من الغنيمة لنفسه من الغنائم قبل أن تقسم المغانم . ( 2 ) أسلم وامن ولم ير النبي . ( 3 ) ثياب مخططة ، والحبرات : برود يمنيه . ( 4 ) الراقصات الإيل ، والرقص والرقصان : ضرب من السير فيه حركة ، وصوادر : رواجع والهضب : جمع هضبة ، وهي الجبل المنبسط الممتد على وجه الأرض ، والقردد : ما ارتفع من الأرض .