الشيخ محمد الخضري بك
228
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
سبعا راكبا على راحلته ، وكان إذا صعد الصفا : يقول : « لا إله إلّا اللّه ، اللّه أكبر ، لا إله إلّا اللّه واحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب واحده » « 1 » وفي الثامن من ذي الحجة توجّه إلى منى فبات بها . خطبة الوداع وفي التاسع منه توجّه إلى عرفة ، وهناك خطب خطبته الشريفة التي بيّن فيها الدّين كله أسه وفرعه وهاك نصّها : الحمد للّه نحمده ، ونستعينه ونستعفره ، ونتوب إليه ، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهد اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضل فلا هادي له ، وأشهد ألاإله إلّا اللّه واحده لا شريك له ، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله : أوصيكم عبّاد اللّه بتقوى اللّه وأحثّكم على طاعته واستفتح بالذي هو خير ، أما بعد : أيها الناس اسمعوا منّي أبيّن لكم فإني لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا ، أيها الناس إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد ، فمن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها . إنّ ربا الجاهلية موضوع « 2 » ، وإنّ أول ربا أبدأ ربا عمي العباس بن عبد المطلب ، وإنّ دماء الجاهلية موضوعة وأوّل دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث « 3 » ، وإنّ ماثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية ، والعمد قود ، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائة بعير ، فمن زاد فهو من أهل الجاهلية . أيها الناس إنّ الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه ، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم . أيها الناس : إن النسيء « 4 » زيادة في الكفر يضلّ به الذين كفروا يحلّونه عاما ،
--> ( 1 ) رواه مسلم في الحج باب حجة النبي . ( 2 ) أي باطل . ( 3 ) كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل . ( 4 ) كانت العرب تحرم أربعة أشهر ثلاثة متواليات وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وشهر رجب ، وكانوا ربما استطالوا هذه الأشهر المتوالية لحاجتهم إلى الحرب والقتال ، فأحلوا المحرم ، وحرموا صفرا من العام المقبل ، فهذا هو الذي عابه القران عليهم لأتباعهم الهوى في عقيدتهم . ( المؤلف ) .