الشيخ محمد الخضري بك
229
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم اللّه ، وإنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض . وإن عدّة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق اللّه السماوات والأرض منها أربعة حرم ثلاث متواليات وواحد فرد : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الذي بين جمادى وشعبان . ألا هل بلغت ؟ اللهم أشهد . أيها الناس : إنّ لنسائكم عليكم حقا ، ولكم عليهنّ حق ألايوطئن فرشكم غيركم ، ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلّا بإذنكم ، ولا يأتين بفاحشة ، فإن فعلن فإنّ اللّه أذن لكم أن تعضلوهنّ « 1 » وتهجروهنّ في المضاجع ، وتضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف ، وإنما النساء عندكم عوان « 2 » ، لا يملكن لأنفسهن شيئا ، أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه ، فاتقوا اللّه في النساء واستوصوا بهنّ خيرا ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد « 3 » . أيها الناس : إنما المؤمنون إخوة ولا يحلّ لامرىء مال أخيه إلّا عن طيب نفس منه ، ألا هل بلّغت ؟ اللهم اشهد ، فلا ترجعنّ بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض « 4 » فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا بعده كتاب اللّه . ألا هل بلّغت ؟ اللهم أشهد . أيها الناس إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لادم وادم من تراب ، أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، ليس لعربي فضل على عجمي إلّا بالتقوى . ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب . أيها الناس : إنّ اللّه قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ، ولا تجوز لوارث وصيته في أكثر من الثلث ، والولد للفراش وللعاهر الحجر « 5 » ، من ادّعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل ، والسلام عليكم
--> ( 1 ) العضل : هو الحبس والتضييق . ( المؤلف ) . ( 2 ) جمع عانية وهي الأسيرة . ( 3 ) رواه مسلم باختصار وكذلك أبو داود ورواه النسائي مختصرا وللبخاري والترمذي بعضه . ( 4 ) صحيح البخاري - كتاب الحج - باب خطبة أيام منى . ( 5 ) أي الولد للزوج صاحب الفراش ، أما الزاني فلا حق له في النسب ، ولا حظّ له في الولد ، وإنما له الرجم بالحجر إن كان محصنا حتى يموت .