الشيخ محمد الخضري بك
220
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
باكون » « 1 » ليشعر قلوبهم رهبة اللّه ، وكان مستعملا على حرس الجيش عبّاد بن بشر ، وكان أبو بكر يصلي بالجيش ، ولما وصلوا إلى تبوك ، وكانت أرضا لا عمارية فيها ، قال الرسول لمعاذ بن جبل : يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ما هنا مليء بساتين « 2 » ، وقد كان . ولمّا استراح الجيش لحقه أبو خيثمة ، وكان من خبر مجيئه أن دخل على أهله في يوم حار ، فوجد امرأتين له في عريشتين لهما في بستان قد رشت كلّ منهما عريشتها ، وبرّدت فيها ماء ، وهيأت طعاما ، وكان يوما شديد الحر ، فلما نظر ذلك قال : يكون رسول اللّه في الحر ، وأبو خيثمة في ظل بارد وماء مهيأ وامرأة حسناء ! ما هذا بالنّصف « 3 » . ثم قال : واللّه لا أدخل عريشة واحدة منكما حتى ألحق برسول اللّه فهيئا لي زادا ففعلتا ، ثم ركب بعيره ، وأخذ سيفه ورمحه ، وخرج يريد رسول اللّه فصادفه حين نزل بتبوك . وفود صاحب أيلة هذا ولم ير صلّى اللّه عليه وسلّم بتبوك جيشا كما كان قد سمع ، فأقام هناك أياما جاءه في أثنائها يوحنا « 4 » صاحب أيلة ، وصحبته أهل جرباء « 5 » وأهل أذرح « 6 » وأهل ميناء ، فصالح يوحنا رسول اللّه على اعطاء الجزية ولم يسلم . وكتب له الرسول كتابا هذه صورته : كتاب صاحب أيلة بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا أمنة من اللّه ومحمّد النبي رسول اللّه ليوحنا وأهل أيلة : سفنهم وسيارتهم في البرّ والبحر لهم ذمة اللّه ومحمّد النبي ، ومن كان
--> ( 1 ) رواه الشيخان . والحجر : هي ديار ثمود بين تبوك والحجاز . وقنع رأسه : ستره . ( 2 ) أي العدل ولفظه « يوشك يا معاذ اللّه أن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا . ( 3 ) رواه مسلم . ( 4 ) بضم أوله وفتح الباقي - ابن رؤبة بضم الراء وسكون الهمزة وفتح الباء في اخره تاء ملك أيلة في القاموس . ( 5 ) قرية في جنوب الشام ( المؤلف ) . ( 6 ) مدينة تلقاء السراة ( المؤلف ) .