الشيخ محمد الخضري بك

221

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحوز ماله دون نفسه ، وإنه لطيبة لمن أخذه من الناس وإنه لا يحلّ أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر . كتاب أهل أذرح وجرباء وكتب لأهل أذرح وجرباء كتابا صورته : « بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمّد النبي لأهل أذرح وجرباء ، إنهم آمنون بأمان اللّه وأمان محمّد ، وإن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة ، واللّه كفيل بالنصح والإحسان للمسلمين » وصالح أهل ميناء على ربع ثمارهم . ثم إنّ الرسول استشار أصحابه في مجاوزة تبوك إلى ما هو أبعد منها من ديار الشام ، فقال له عمر : إن كنت أمرت بالسير فسرّ . فقال عليه الصلاة والسلام : لو كنت أمرت بالسير لم أستشر ، فقال : يا رسول اللّه إن للروم جموعا كثيرة ، وليس بالشام أحد من أهل الإسلام ، وقد دنونا وقد أفزعهم دنوّك ، فلو رجعنا في هذه السنة حتى نرى أو يحدث اللّه أمرا ، فتبع عليه الصلاة والسلام مشورته ، وأمر بالقفول فرجع الجيش إلى المدينة . مسجد الضّرار ولمّا كان على مقربة منها « 1 » بلغه خبر مسجد الضّرار وهو مسجد أسسه جماعة من المنافقين « 2 » معارضة لمسجد قباء ، ليفرقوا جماعة المسلمين . وجاء جماعة منهم إلى الرسول طالبين منه أن يصلّي لهم فيه ، فسألهم عن سبب بنائه ، فحلفوا باللّه إن أردنا إلّا الحسنى ، واللّه يشهد إنهم لكاذبون ، فأمر عليه الصلاة والسلام جماعة من أصحابه « 3 » لينطلقوا إليه ويهدموه ففعلوا . هذا ولمّا استقر عليه الصلاة والسلام بالمدينة جاءه جماعات من الذين تخلّفوا يعتذرون كذبا . فقبل منهم عليه الصلاة والسلام علانيتهم ، ووكل ضمائرهم إلى اللّه واستغفر لهم .

--> ( 1 ) أي من المدينة بذي أوان ، بينها وبين المدينة ساعة . وبلغه خبره من السماء . ( 2 ) قال السهيلي ذكر منهم جارية بن عامر وابنه مجمّع بن جارية وخذام بن خالد وثعلبه بن حاطب ، ومعتّب ابن قشير وبنتل بن الحارث . ( 3 ) وهما مالك بن الدخشم ومعن بن عدي .