الشيخ محمد الخضري بك
211
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
اللّه بي ؟ وعالة « 1 » فأغناكم اللّه بي ؟ وأعداء فألّف اللّه بين قلوبكم بي ؟ إن قريشا حديثو عهد بكفر ومصيبة ، وإني أردت أن أجبرهم وأتألّفهم ، أغضبتم يا معشر الأنصار في أنفسكم لشيء قليل من الدنيا ألّفت به قوما ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم الثابت الذي لا يزلزل ؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعوا برسول اللّه إلى رحالكم ؟ فوالذي نفس محمّد بيده ، لولا الهجرة لكنت امرا من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار « 2 » ، اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار » « 3 » . فبكى القوم حتى اخضلت لحاهم ، وقالوا : رضينا برسول اللّه قسما وحظا ، ثم انصرف عليه الصلاة والسلام وتفرّقوا . وفود هوازن وبعد بضعة عشرة ليلة جاءه صلّى اللّه عليه وسلّم وفد هوازن يرأسهم زهير بن صرد وقالوا : يا رسول اللّه إن فيمن أصبتم الأمهات والعمّات والخالات ، وهنّ مخازي الأقوام ، ونرغب إلى اللّه وإليك يا رسول اللّه ، وقال زهير أن في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ، ثم قال أبياتا يستعطفه بها : امنن علينا رسول اللّه في كرم * فإنك المرء نرجوه وننتظر امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك مملوءة من مخضها الدّرر انّا لنشكر للنعماء إن كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر انّا نؤمّل عفوا منك نلبسه * هذي البريّة أن تعفو وتنتصر فالبس العفو من قد كنت ترضعه * من أمهاتك إنّ العفو مشتهر فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إن أحبّ الحديث إليّ أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين أما السبي وإما المال . وقد كنت انتظرتكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون ، فقالوا : ما كنا نعدل بالأحساب شيئا ، أردد علينا نساءنا وأبناءنا فهو أحب إلينا ، ولا نتكلم في شاة ولا بعير ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما مالي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، فإذا أنا
--> ( 1 ) جمع عائل وهو الفقير . ( المؤلف ) . ( 2 ) رواه البخاري والترمذي فيه تقديم وتأخير ومسلم كتاب الزكاة . ( 3 ) رواه مسلم والترمذي .