الشيخ محمد الخضري بك

180

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

السنة السابعة غزوة خيبر « 1 » وفي محرم السنة السابعة أمر عليه الصلاة والسلام بالتجهز لغزو يهود خيبر ، الذين كانوا أعظم مهيّج للأحزاب ضدّ رسول اللّه في غزوة الخندق ، والذين لا يزالون مجتهدين في محالفة الأعراب ضدّ رسول اللّه كما قدّمنا ذلك في قصة كعب بن الأشرف ، وقد استنفر رسول اللّه لذلك من حوله من الأعراب الذين كانوا معه بالحديبية . وجاء المخلّفون عنها ليؤذن لهم فقال عليه الصلاة والسلام : لا تخرجوا معي إلّا رغبة في الجهاد ، أما الغنيمة فلا أعطيكم منها شيئا ، وأمر مناديا ينادي بذلك ، ثم خرج عليه الصلاة والسلام بعد أن ولّى على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري « 2 » . وكان معه من أزواجه أم سلمة ، ولما وصل جيش المسلمين إلى خيبر التي تبعد عن المدينة نحو مائة ميل من الشمال الغربي ، رفعوا أصواتهم بالتكبير والدعاء . فقال : عليه الصلاة والسلام « ارفقوا بأنفسكم فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم » « 3 » وكانت حصون خيبر ثلاثة منفصلا بعضها عن بعض وهي : حصون النطاة وحصون الكتيبة وحصون الشق والأولى ثلاثة : حصن ناعم ، وحصن الصعب ، وحصن قلّة ، والثانية حصنان : حصن أبي ، وحصن البريء . والثالثة ثلاثة حصون : حصن القموص ، وحصن الوطيح ، وحصن السّلالم ، فبدأ عليه الصلاة والسلام بحصون النطاة ، وعسكر المسلمون شرقيها بعيدا عن مدى النبل ، وأمر عليه الصلاة والسلام أن يقطع نخلهم ليرهبهم ، حتى يسلموا ، فقطع المسلمون نحو أربعمائة نخلة . ولمّا رأى عليه الصلاة والسلام

--> ( 1 ) مدينة عظيمة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام ( والبرد اثنا عشر ميلا عربيا فتكون المسافة كلها 96 ميلا عربيا ) . ( 2 ) قال ابن هشام : واستعمل على المدينة نميلة بن عبد اللّه الليثي . ( 3 ) رواه البخاري .