الشيخ محمد الخضري بك

181

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

تصميم اليهود على الحرب نهى عن القطع ، ثم ابتدأ القتال مع حصن ناعم بالمراماة ، وكان لواء المسلمين بيد أحد المهاجرين فلم يصنع في ذلك اليوم شيئا ، وفيه مات محمود بن مسلمة « 1 » أخو محمّد بن مسلمة ، وصار عليه الصلاة والسلام يغدو كل يوم مع بعض الجيش للمناوشة ، ويخلّف على العسكر أحد المسلمين حتى إذا كانوا في الليلة السابعة ، ظفر حارس الجيش وهو عمر بن الخطاب بيهودي خارج في جوف الليل ، فأتى به رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، ولما أدرك الرجل الرعب قال : إن أمّنّتموني أدّلكم على أمر فيه نجاحكم . فقالوا دلنا فقد أمّنّاك ، فقال إن أهل هذا الحصن أدركهم الملال والتعب ، وقد تركتهم يبعثون بأولادهم إلى حصن الشقّ ، وسيخرجون لقتالكم غدا ، فإذا فتح عليكم هذا الحصن غدا فإني أدّلكم على بيت فيه منجنيق ودبابات « 2 » ودروع وسيوف ، يسهل عليكم بها فتح بقية الحصون ، فإنكم تنصبون المنجنيق ، ويدخل الرجال تحت الدبابات ، فينقبون الحصون فتفتحه من يومك ، فقال عليه الصلاة والسلام لمحمّد بن مسلمة : سأعطي الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبّانه ، فبات المهاجرون والأنصار كلهم يتمنّونها ، حتى قال عمر بن الخطاب : ما تمنيت الإمارة إلّا ليلتئذ ، فلمّا كان الغد سأل عليه الصلاة والسلام عن علي بن أبي طالب فقيل له إنه أرمد ، فأرسل من يأتيه به ، ولما جاء تفل في عينيه فشفاهما اللّه كأن لم يكن بهما شيء « 3 » ثم أعطاه الراية ، فتوجّه مع المسلمين للقتال ، وهناك وجدوا اليهود متجهزين ، فخرج يهودي يطلب البراز فقتله علي ، ثم خرج مرحب وهو أشجع القوم فألحقه برفيقه ، فخرج أخوه ياسر فقتله الزبير بن العوّام ، ثم حمل المسلمون على اليهود حتى كشفوهم عن مواقفهم ، وتبعوهم حتى دخلوا الحصن بالقوة ، وانهزم الأعداء إلى الحصن الذي يليه وهو حصن الصعب وغنم المسلمون من حصن ناعم كثيرا من الخبز والتمر ، ثم تتبعوا اليهود إلى حصن الصعب ، فقاتل عنه اليهود قتالا شديدا حتى ردّ عنه المسلمون ، ولكن ثبت الحباب بن المنذر ومن معه ، وقاتلوا قتالا

--> ( 1 ) تقدم نسبه مع أخيه انفا ، ذكروه في الصحابة ، شهد أحدا والخندق والحديبية وخيبر وقتل يومئذ شهيدا برحى ألقيت عليه من حصن ناعم ، ألقاها عليه مرحب اليهودي . ( 2 ) الدبابة الة تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن فينقبونها وهم في جوفها . ( المؤلف ) وكان أهل خيبر 000 ، 10 مقاتل . ( 3 ) رواه الشيخان مختصرا .