الشيخ محمد الخضري بك

137

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

السنة الخامسة غزوة دومة الجندل « 1 » وفي ربيع الأول من هذا العام بلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن جمعا من الأعراب بدومة الجندل يظلمون من مرّ بهم ، وأنهم يريدون الدنوّ من المدينة ، فتجهز لغزوتهم ، وخرج في ألف من أصحابه بعد أن ولّى على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري « 2 » ، ولم يزل يسير الليل ويكمن النهار حتى قرب منهم ، فلمّا بلغهم الخبر تفرّقوا ، فهجم المسلمون على ما شيتهم ورعائهم ، فأصيب من أصيب ، وهرب من هرب ، ثم نزل بساحتهم فلم يلق أحدا ، وبث السرايا فلم تجد منهم أحدا ، فرجع عليه الصلاة والسلام غانما ، وصالح وهو عائد عيينة بن حصن الفزاري ، وهو الذي كان يسميه عليه الصلاة والسلام الأحمق المطاع « 3 » لأنه يتّبعه ألف قناة ، وأقطعه عليه الصلاة والسلام أرضا يرعى فيها بهمه « 4 » على بعد ستة وثلاثين ميلا من المدينة لأن أرضه كانت قد أجدبت . غزوة بني المصطلق « 5 » في شعبان بلغه عليه الصلاة والسلام أن الحارث بن ضرار سيّد بني المصطلق

--> ( 1 ) مدينة بينها وبين دمشق خمس ليال وبينها وبين طيبة خمس عشرة ليلة ( المؤلف ) . ( دومة بضم الدال عند أهل اللغة ، وأصحاب الحديث يفتحونها . هكذا في الصحاح . قال البكري : سميت بدومي بن إسماعيل ، وكان نزلها ، وأنها على عشر مراحل من المدينة وعشر من الكوفة وثمان من دمشق واثنتي عشر من مصر . ( 2 ) ويقال له الكناني وقد استخلفه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على المدينة وهو بخيبر . ( 3 ) أسلم ثم أرتد ، وامن بطليحة حيث تنبّأ وأخذ أسيرا ، فأتي به أبو بكر أسيرا فمنّ عليه ، ولم يزل مظهرا للإسلام على جفوته وعنجهيته ولوثة أعرابيته حتى مات . ( 4 ) صغار غنمه . ( 5 ) قال البخاري : وهي غزوة المريسيع قال محمد بن إسحاق : وذلك في سنة ست وقال موسى بن عقبة سنة أربع . وقد اختلف في زمن هذه الغزوة والراجح أنها في شعبان تشهد لها الأحاديث الصحيحة .