الشيخ محمد الخضري بك
110
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
بني هاشم ، وتوكّلوا على ربكم ، فإنّ دين اللّه قائم ، وكلمته تامة ، وإن اللّه ناصر من نصره ومقوّ دينه ، وقد جمعكم اللّه على خيركم يريد أبا بكر وإن ذلك لم يزد الإسلام إلّا قوة فمن رأيناه ارتدّ ضربنا عنقه ، فتراجع الناس عمّا كانوا عزموا عليه ، وكان هذا الخبر من معجزات نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . ومن الأسرى : الوليد بن الوليد « 1 » أفتكّه أخواه خالد وهشام ، فلمّا افتدى ورجع إلى مكّة أسلم ، فقيل له : هلّا أسلمت قبل الفداء ؟ فقال : خفت أن يعدّوا إسلامي خوفا . ولما أراد الهجرة منعه أخواه ففرّ إلى النبي في عمرة القضاء . ومن الأسرى : السائب بن يزيد « 2 » وكان صاحب الراية في تلك الحرب فدى نفسه وهو الجد الخامس للإمام محمّد بن إدريس الشافعي . ومنهم : وهب بن عمير الجمحي « 3 » كان أبوه عمير شيطانا من شياطين قريش كثير الإيذاء لرسول اللّه ، جلس يوما بعد انتهاء هذه الحرب مع صفوان بن أمية « 4 » يتذكران مصاب بدر ، فقال عمير : واللّه لولا دين عليّ ليس عندي قضاؤه وعيال أخشى عليهم الفقر بعدي ، كنت اتي محمدا فأقتله ، فإن ابني أسير في أيديهم ، فقال صفوان : دينك عليّ وعيالك مع عيالي ، فأخذ عمير سيفه وشحذه وسمّه ، وانطلق حتى قدم المدينة ، فبينا عمر مع نفر من المسلمين إذ نظر إلى عمير متوشحا سيفه ، فقال : هذا الكلب عدو اللّه ما جاء إلّا بشرّ ، ثم قال للنبي عليه الصلاة والسلام هذا عدو اللّه عمير قد جاء متوشحا سيفه فقال : أدخله عليّ . فأخذ عمر
--> ( 1 ) حضر بدرا مع المشركين فأسر فافتداه أخواه هشام وخالد ، ولما أسلم حبسه أخواله فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو له في القنوت ثم أفلت من أسرهم ولحق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عمرة القضاء ، ويقال أنه مات ببئر أبي عتبة . ( 2 ) يعرف بابن أخت النمر بن جبل ، ولما ألمّ به وجع في رأسه مسح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه ودعا له ، وتوضأ فشرب من وضوء النبي ، ونظر إلى خاتم النبوة . وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحاديث ، واستعمله عمر على سوق المدينة ، ومات سنة 82 ه . ( 3 ) شهد فتح مصر ، وولي بحر مصر في غزوة عمورية ، وكان من أحفظ الناس ، فكانت قريش تقول : « له قلبان » من شدّة حفظه . ( 4 ) يكنى أبا وهب ، وأبوه أمية بن خلف ، وهرب صفوان يوم الفتح ثم رجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فشهد معه حنينا والطائف وهو كافر ، وامرأته مسلمة أسلمت يوم الفتح قبل صفوان بشهر ، ثم أسلم صفوان ، وكان أحد الأشراف في الجاهلية ، وكان أحد المطعمين وهو أحد المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم ، وكان من أفصح قريش لسانا ، ومات بمكة سنة 42 في أول خلافة معاوية .