العلامة المجلسي

413

بحار الأنوار

عليكم ديون ، قال : فلكم في أعناقنا دماء تطالبوننا بها ؟ قال عمرو : لا ، قال : فما تريدون منا ؟ آذيتمونا فخرجنا من دياركم ، ثم قال : أيها الملك بعث الله فينا نبيا أمرنا بخلع الأنداد ، وترك الاستقسام بالأزلام ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والعدل والاحسان ، وإيتاء ذي القربى ونهانا عن الفحشاء والمنكر والبغي ، فقال النجاشي : بهذا بعث الله عيسى ( عليه السلام ) ثم قال النجاشي لجعفر : هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك شيئا ؟ قال : نعم ، فقرأ سورة مريم ( 1 ) ، فلما بلغ قوله : " وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ( 2 ) " قال : هذا والله هو الحق ، فقال عمرو : إنه مخالف لنا فرده إلينا ، فرفع النجاشي يده وضرب وجه عمرو ، وقال : اسكت ، والله إن ذكرته بسوء لأفعلن بك ، وقال : أرجعوا إلى هذا هديته ، وقال لجعفر وأصحابه : امكثوا فإنكم سيوم ، والسيوم : الآمنون ، وأمر لهم بما يصلحهم من الرزق ، فانصرف عمرو وأقام المسلمون هناك بخير دار ، وأحسن جوار إلى أن هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلا أمره ، وهادن قريشا ، وفتح خيبر ، فوافى جعفر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بجميع من كانوا معه . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا أدري أنا بفتح خيبر أسر أم بقدوم جعفر ؟ ووافى جعفر وأصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في سبعين رجلا ، منهم اثنان وستون من الحبشة ، وثمانية من أهل الشام ، فيهم بحيرا الراهب ، فقرأ عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سورة " يس ( 3 ) " إلى آخرها ، فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا ، وقالوا : ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى ( عليه السلام ) ؟ فأنزل الله فيهم هذه الآيات ، وقال مقاتل والكلبي : كانوا أربعين رجلا اثنان وثلاثون من الحبشة ( 4 ) ، وثمانية روميون من أهل الشام " لتجدن أشد الناس " وصف اليهود والمشركين بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين ، لان اليهود ظاهروا المشركين على المؤمنين ، مع أن المؤمنين يؤمنون بنبوة موسى والتوراة التي أتى بها ، فكان ينبغي أن يكونوا إلى من وافقهم في الايمان بنبيهم وكتابهم أقرب ، وإنما

--> ( 1 ) السورة : 19 . ( 2 ) الآية : 25 . ( 3 ) السورة : 36 . ( 4 ) في المصدر : وثمانية من أهل الشام ، وقال عطاء كانوا ثمانين رجلا أربعون من أهل نجران من بنى الحارث بن كعب ، واثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية روميون من أهل الشام .