العلامة المجلسي
414
بحار الأنوار
فعلوا ذلك حسدا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) " ولتجدن أقربهم " إلى قوله : " إنا نصارى " يعني النجاشي وأصحابه ، أو الذين جاؤوا مع جعفر مسلمين " قسيسين " أي عبادا أو علماء " ورهبانا " أي أصحاب الصوامع " وأنهم لا يستكبرون " عن اتباع الحق والانقياد له " مما عرفوا من الحق " أي لمعرفتهم أن المتلو عليهم كلام الله تعالى وأنه الحق " مع الشاهدين " أي مع محمد وأمته الذين يشهدون بالحق ، وقيل : مع الذين يشهدون بالايمان " وما لنا لا نؤمن " معناه لأي عذر لا نؤمن بالله ، وهذا جواب لمن قال لهم من قومهم تعنيفا لهم : لم آمنتم ؟ أو عن سؤال مقدر ( 1 ) . 1 - تفسير علي بن إبراهيم : " لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى " فإنه كان سبب نزولها أنه لما اشتدت قريش في أذى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه الذين آمنوا بمكة قبل الهجرة أمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يخرجوا إلى الحبشة ، وأمر جعفر بن أبي طالب أن يخرج معهم ، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلا من المسلمين حتى ركبوا البحر ، فلما بلغ قريشا خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى النجاشي ليردهم إليهم ، وكان عمرو وعمارة متعاديين فقالت قريش : كيف نبعث رجلين متعاديين ؟ فبرئت بنو مخزوم من جناية عمارة وبرئت بنوسهم من جناية عمرو بن العاص ، فخرج عمارة وكان حسن الوجه شابا مترفا ، فأخرج عمرو بن العاص أهله معه ، فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر ، فقال عمارة لعمرو بن العاص : قل لأهلك تقبلني ، فقال عمرو : أيجوز ( 2 ) سبحان الله ؟ فسكت عمارة ، فلما انتشى عمرو ، وكان على صدر السفينة فدفعه عمارة وألقاه في البحر ، فتشبث عمرو بصدر السفينة وأدركوه وأخرجوه ، فوردوا على النجاشي وقد كانوا حملوا إليه هدايا ، فقبلها منهم ، فقال عمرو بن العاص : أيها الملك إن قوما منا خالفونا في ديننا ، وسبوا آلهتنا ، وصاروا إليك فردهم إلينا ، فبعث النجاشي إلى جعفر فجاء فقال : يا جعفر ما يقول هؤلاء ؟ فقال جعفر : أيها الملك وما يقولون ؟ قال : يسألون أن أردكم إليهم ، قال : أيها الملك سلهم أعبيد نحن لهم ؟ قال عمرو : لابل أحرار
--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 233 و 234 . ( 2 ) في المصدر : أيجوز هذا ؟