العلامة المجلسي
192
بحار الأنوار
فلما وضعته تناول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جذمة من اللحم فنتفها ( 1 ) بأسنانه ، ثم ألقاها في نواحي الصفحة ، ثم قال : خذوا بسم الله ، فأكل القوم حتى صدروا ( 2 ) مالهم بشئ من الطعام حاجة وما أرى إلا مواضع أيديهم وأيم الله الذي نفس علي بيده أن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعها ( 3 ) ، وأيم الله أن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشد ما سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال لي من الغد : يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعد ( 4 ) لنا من الطعام بمثل ما صنعت ، ثم أجمعهم لي ، قال : ففعلت ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة ، ثم قال : أسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ، ثم تكلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله عز وجل أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي ؟ قال : فأمسك القوم ، وأحجموا عنها جميعا ، قال : فقمت وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا ، فقلت : أنا يا نبي الله أكون وزيرك على ما بعثك الله به ، قال : فأخذ بيدي ، ثم قال : إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ( 5 ) .
--> ( 1 ) في المصدرين : فشقها . ( 2 ) في تفسير فرات : كلوا بسم الله فأكل القوم حتى نهلوا . ( 3 ) في تفسير فرات : ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أسقهم يا علي فجئت بذلك العس فشربوا منه حتى نهلوا جميعا . ( 4 ) في تفسير فرات : أعدلى وهو الصحيح . ( 5 ) مجالس الشيخ : 20 و 21 .