العلامة المجلسي

159

بحار الأنوار

المؤمنون قد أشركوا من حيث لا يعلمون ( 1 ) . وفي قوله : " أو من كان ميتا " قيل : إنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب وأبي جهل وذلك أن أبا جهل آذى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبر بذلك حمزة وهو على دين قومه ، فغضب وجاء ومعه قوس فضرب بها رأس أبي جهل وآمن ، عن ابن عباس ، وقيل : نزلت في عمار بن ياسر حين آمن وأبي جهل ، عن عكرمة ، وهو المروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وقيل : إنها عامة في كل مؤمن وكافر ( 2 ) . قوله تعالى : " إني رسول الله إليكم " قال البيضاوي : الخطاب عام ، وكان رسول الله مبعوثا إلى كافة الثقلين وسائر الرسل إلى أقوامهم " جميعا " حال من إليكم " الذي له ملك السماوات والأرض " صفة لله ، أو مدح منصوب ، أو مرفوع ، أو مبتدأ خبره " لا إله إلا هو " وعلى الوجوه الأول بيان لما قبله " يحيي ويميت " مزيد تقرير لاختصاصه بالألوهية ( 3 ) . قوله تعالى : " وإذ قالوا اللهم " قال الطبرسي رحمه الله : القائل لذلك النضر بن الحارث وروي في الصحيحين أنه من قول أبي جهل ، " وما كان الله ليعذبهم " أي أهل مكة بعذاب الاستيصال " وأنت فيهم " أي وأنت مقيم بن أظهرهم ، قال ابن عباس إن الله لم يعذب قومه حتى أخرجوه منها " وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " أي وفيهم بقية المؤمنين بعد خروجك من مكة ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما خرج من مكة بقيت فيها بقية من المؤمنين لم يهاجروا لعذر وكانوا على عزم الهجرة ، فرفع الله العذاب عن مشركي مكة لحرمة استغفارهم ، فلما خرجوا أذن الله في فتح مكة ، وقيل : معناه وما يعذبهم الله بعذاب الاستيصال في الدنيا وهم يقولون : غفرانك ربنا ، وإنما يعذبهم على شركهم في الآخرة ، وفي تفسير علي بن إبراهيم لما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لقريش : إني أقتل جميع ملوك الدنيا ، وأجر الملك إليكم فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكون بها العرب ، ويدين لكم العجم ، فقال أبو جهل : " اللهم إن كان هذا هو الحق ، الآية حسدا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : غفرانك اللهم ربنا ، فأنزل الله " وما كان الله ليعذبهم " الآية ، ولما هموا بقتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) و

--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 347 . ( 2 ) مجمع البيان 4 : 359 . ( 3 ) أنوار التنزيل 1 : 450 و 451 .