العلامة المجلسي

160

بحار الأنوار

أخرجوه من مكة أنزل الله سبحانه " وما لهم أن لا يعذبهم الله " الآية ، فهذبهم الله بالسيف يوم بدر وقتلوا ، وقيل : معناه لو استغفروا لم يعذبهم ، وفي ذلك استدعاء للاستغفار ، وقال مجاهد : وفي أصلابهم من يستغفر " وما كانوا " أي المشركون " أولياءه " أي أولياء المسجد الحرام " إن أولياءه " أي ما أولياء المسجد الحرام " إلا المتقون " هذا هو المروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " وما كان صلاتهم " أي صلاة هؤلاء المشركين الصادين عن المسجد الحرام " إلا مكاء وتصدية " . قال ابن عباس : كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون ويصفقون : وصلاتهم معناه دعاؤهم ، أي يقيمون المكاء والتصدية مكان الدعاء والتسبيح ، وقيل : أراد ليست لهم صلاة ولا عبادة ، وإنما يحصل منهم ما هو ضرب من اللهو واللعب ، فالمسلمون الذين يطيعون الله ويعبدونه عند هذا البيت أحق بمنع المشركين منه . وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران ، ورجلان عن يساره فيصفقان بأيديهما ، فيخلطان عليه صلاته ، فقتلهم الله جميعا ببدر ، ولهم يقول ولبقية بني عبد الدار : " فذوقوا العذاب " أي عذاب السيف يوم بدر ، أو عذاب الآخرة ( 1 ) . " بعض الذي نعدهم " أي من العقوبة في الدنيا ومنها وقعة بدر " أو نتوفينك " أي نميتنك قبل أن ينزل ذلك بهم ، قيل : إن الله سبحانه وعد نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن ينتقم له منهم إما في حياته أو بعد وفاته ، ولم يحده بوقت . قوله تعالى : " وإن كنت من قبله " أي قبل الوحي أو القرآن " لمن الغافلين " عن الحكم والقصص التي في القرآن . " قل هذه سبيلي " أي طريقتي وسنتي " أدعو إلى الله " أي إلى توحيده وعدله ودينه " على بصيرة " على يقين ومعرفة وحجة ، لا على وجه التقليد والظن " أنا ومن اتبعني " أي أدعوكم أنا ، ويدعوكم أيضا من آمن بي واتبعني ، وسيأتي أن المراد به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " وسبحان الله " أي سبح الله تسبيحا ، أو قل : سبحان الله ، وقيل : اعتراض بين الكلامين .

--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 539 - 541 .