العلامة المجلسي

136

بحار الأنوار

المواقيت للحج ، ووضع عمرة ، والمسلخ وبطن العقيق ميقاتا لأهل العراق ولاعراق يومئذ ، والجحفة لأهل الشام وليس به من يحج يومئذ ، ومن أصغى إلى ما نقل عنه علم أن الأولين والآخرين يعجزون عن أمثالها ، وأن ذلك لا يتصور إلا أن يكون من الوحي والتنزيل . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) زويت ( 1 ) لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ، فصدق في خبره فقد ملكهم من أول المشرق إلى آخر المغرب من بحر الأندلس وبلاد البربر ، ولم يتسعوا في الجنوب ولا في الشمال كما أخبر ( صلى الله عليه وآله ) سواء بسواء . وقوله لعدي بن حاتم : لا يمنعك من هذا الدين الذي ترى من جهد أهله وضعف أصحابه ، فلكأنهم بيضاء المدائن قد فتحت عليهم ، وكأنهم بالظعينة تخرج من الحيرة حتى تأتي مكة بغير خفار ( 2 ) ، ولا تخاف إلا الله ؟ فأبصر عدي ذلك كله . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) لخالد بن الوليد وقد بعثه إلى أكيدر بن عبد الملك ملك كنده وكان نصرانيا ستجده يصيد البقر ، فخرج حتى كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة صائفة وهو على سطح له ومعه امرأته ، فباتت البقر تخد بقرونها باب القصر ، فقالت : هل رأيت مثل ذلك قط ؟ قال : لا والله ، قالت فمن بترك ( 3 ) هذا ؟ قال : لا أحد ، فنزل وركب على فرسه

--> ( 1 ) أي جمعت . ( 2 ) من خفره : أجاره وحماه وأمنه . ( 3 ) هكذا في الكتاب ومصدره ، واستظهر المصنف في الهامش أنه مصحف ببابك . أقول : أورده المقريزي في الامتاع : 464 وابن هشام في السيرة 4 : 181 وفيهما : من يترك هذه . ونص الحديث في الامتاع هكذا : ومعه امرأته الرباب بنت أنيف بن عامر ، وقينته تغنيه وقد شرب ، فأقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن ، فأشرفت امرأته فرأت البقر فقالت : ما رأيت كالليلة في اللحم ، هل رأيت مثل هذا قط ؟ قال : لا ، قالت : من يترك هذا ؟ قال : لا أحد : قال أكيدر : والله ما رأيت جاءتنا ليلا بقر غير تلك الليلة ، ولقد كنت اضمر لها الخيل إذا أردت أخذها شهرا أو أكثر ، ثم أركب بالرجال وبالآلة ، فنزل فأمر بفرسه فأسرج ، وأمر بخيل فأسرجت ، وركب معه نفر من أهل بيته ، معه أخوه حسان ومملوكان له ، فخرجوا من حصنهم بمطاردهم ، وخيل خالد تنتظرهم ، لا يصهل منها فرس ولا يتحرك ، فساعة فصل أخذته الخيل ، وقاتل حسان حتى قتل عند باب الحصن اه‍ ونحوه يوجد في السيرة .