العلامة المجلسي

137

بحار الأنوار

ومعه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له : حسان ، وبعث إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنشد في ذلك رجل من بنى طيئ : تبارك سائق البقرات إني * رأيت الله يهدي كل هاد فمن يك حائدا عن ذي تبوك * فإنا قد أمرنا بالجهاد وقوله لكنانة زوج صفية والربيع : أين آنيتكما التي كنتما تعيرانها أهل مكة ؟ قالا : هزمنا فلم تزل تضعنا أرض وتقلنا أرض أخرى وأنفقناها ، فقال لهما : إنكما إن كتمتما شيئا فاطلعت عليه استحللت دماءكما وذراريكما ؟ قالا : نعم ، فدعا رجلا من الأنصار وقال : اذهب إلى قراح ( 1 ) كذا وكذا ثم ائت النخيل فانظر نخلة عن يمينك وعن يسارك ، وانظر نخلة مرفوعة فأتني بما فيها ، فانطلق فجاء بالآنية والأموال ، فضرب عنقهما . وقال الجارود بن عمرو العبدي وسلمة بن عباد الأزدي : إن كنت نبينا فحدثنا عما جئنا نسألك عنه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أما أنت يا جارود فإنك جئت تسألني عن دماء الجاهلية ، وعن حلف الاسلام ، وعن المنيحة : قال : أصبت ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : فإن دماء الجاهلية موضوع : وحلفها لا يزيده الاسلام إلا شدة ، ولا حلف في الاسلام ، ومن أفضل الصدقة أن تمنح أخاك ظهر الدابة ولبن الشاة ، وأما أنت يا سلمة بن عباد فجئت تسألني عن عبادة الأوثان ، ويوم السباسب ، وعقل الهجين ، أما عبادة الأوثان فإن الله جل وعز يقول : " إنكم وما تعبدون من دون الله ( 2 ) " الآية ، وأما يوم السباسب فقد أبدلك الله عز وجل ليلة القدر ويوم العيد لمحة تطلع الشمس لا شعاع لها ، وأما عقل الهجين فإن أهل الاسلام تتكافأ دماؤهم ، ويجير أقصاهم على أدناهم ، وأكرمهم عند الله أتقاهم ، قالا : نشهد بالله أن ذلك كان في أنفسنا .

--> ( 1 ) القراح : الأرض لا ماء فيها ولا شجر . ( 2 ) الأنبياء : 98 .