سيد حسين طالب

25

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين

يقرؤك السلام ، ويخصّك بالتحيّة والإكرام ويقول لك : وعزّتي وجلالي إني ما خلقت سماء مبنية ولا أرضا مدحيّة ولا قمرا منيرا ، ولا شمسا مضيئة ، ولا فلكا يدور ، ولا بحرا يجري ، ولا فلكا يسري إلّا لأجلكم ومحبتكم » . عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إنه قال : « لمّا خلق اللّه تعالى آدم أبو البشر ونفخ فيه من روحه ، التفت آدم يمين العرش فإذا في النور خمسة أشباح سجّدا وركعا ، قال آدم : يا ربّ هل خلقت أحدا من طين قبلي ؟ قال : لا يا آدم . قال : فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيئتي وصورتي ؟ قال : هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك ، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي لولاهم ما خلقت الجنّة ولا النار ولا العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الأرض ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجن فأنا المحمود وهذا محمد وأنا العالي وهذا علي وأنا الفاطر وهذه فاطمة وأنا الإحسان وهذا الحسن وأنا المحسن وهذا الحسين ، آليت بعزّتي أنه لا يأتيني أحد بمثقال ذرّة من خردل من بغض أحدهم إلّا أدخلته ناري ولا أبالي . يا آدم ، هؤلاء صفوتي من خلقي ، بهم أنجيهم وبهم أهلكهم ، فإذا كان لك إليّ حاجة فبهؤلاء توسّل ، فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « نحن سفينة النجاة ، من تعلّق بها نجا ، ومن حاد عنها هلك ، فمن كان له إلى اللّه حاجة فليسأل بنا أهل البيت » « 1 » . أما معنى كونهم صلوات اللّه عليهم العلّة في خلق الكون ، فهو أن اللّه تعالى كان متفرّدا بالوجود ، حيث لا موجود آخر سواه ، فأحبّ أن يعرف من خلال إيجاد الخلق الذي يعرفه ويعبده قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات : 56 ) وفي الحديث القدسي : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف » وعن سيد الشهداء عليه السّلام : « ان اللّه ما خلق العباد إلّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه واستغنوا بعبادته عن سواه ، فقال له

--> ( 1 ) فاطمة الزهراء عليها السّلام ، للهمداني ص 39 .