سيد حسين طالب
26
النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين
رجل : بأبي أنت وأمي فما معرفة اللّه ؟ فقال عليه السّلام : « معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي تجب عليهم طاعته » « 1 » وهكذا كان فقد خلق اللّه تعالى الإنسان من روح وجسد واستخلفه على الأرض ليعبده ، ولكن أنّى للإنسان الضعيف المحدود أن يدرك ربّ الأرباب ، لذلك كان لا بدّ من إيجاد خلق مطهّر معصوم يكون الواسطة بين العباد وربّ الأرباب ، ويكون لهذا المخلوق وجهتان ، وجهة باتجاه الخالق تستمد منه الغيوب والمعارف والكمالات ، ووجهة باتجاه الخلق وهي الجهة التي يطلب من الإنسان أن يسعى للوصول إليها وبذلك يكون قد وصل إلى اللّه تعالى وقد تمثّلت هذه المخلوقات الدالّة على اللّه بمحمّد وعترته الطاهرين . ففي الخبر عن الإمام الصادق عليه السّلام : « كنّا أنوارا نسبّح اللّه ونقدّسه حتى خلق اللّه الملائكة فقال لهم اللّه عزّ وجلّ : سبّحوا ، فقالوا : أي ربّنا لا علم لنا ، فقال لنا : سبّحوا ، فسبّحنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا » « 2 » . ففي هذا الخبر دلالة على أنّهم الذين علّموا الملائكة طريق الوصول إلى اللّه تعالى . عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا بن أبي يعفور إن اللّه واحد متوحّد بالوحدانية متفرّد بأمره ، فخلق خلقا فقدّرهم لذلك الأمر ، فنحن هم يا ابن أبي يعفور فنحن حجج اللّه في عباده ، وخزّانه على علمه ، والقائمون بذلك » « 3 » . ومن هنا صحّ أن يقال إنهم العلّة في الخلق . فلولاهم لما عرف اللّه وعبد . يقول آية اللّه العظمى الشيخ جواد التبريزي حفظه اللّه تعالى : « إنّ خلق
--> ( 1 ) موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السّلام ص 540 . ( 2 ) علم اليقين ج 1 ص 457 . ( 3 ) أصول الكافي ج 1 ص 193 .