سيد حسين طالب
24
النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين
وعن الإمام الرضا عليه السّلام : « فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ، أو يمكنه اختياره ، هيهات هيهات ، ضلّت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وخسئت العيون ، وتصاغرت العظماء وتحيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباء ، وكلّت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء ، عن وصف شأن من شأنه ، أو فضيلة من فضائله ، وأقرّت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف بكلّه ، أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شيء من أمره ، أو يوجد من يقوم مقامه ، ويغني غناه ، لا كيف وأنّى ، وهو بحيث النجم من يد المتناولين ، ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا ، وأين العقول عن هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا » « 1 » . يقول الشيخ الحافظ رجب البرسي : « وكيف يعرف الناس عليّا ، ويحيطون به خبرا ، وذلك باب قد سدّ النبي طريق الوصول إليه ، فقال وقوله الحقّ : « ما عرفك إلّا اللّه وأنا وما عرفني إلّا اللّه وأنت ، وما عرف اللّه إلّا أنا وأنت » هذا حديث صحيح والناس مع صحته يدّعون معرفة اللّه ورسوله ، وصدق الحديث يوجب كذب دعواهم ، وصدق دعواهم يوجب كذب الحديث ، ولكن الحديث صادق ، فدعواهم في معرفة حقيقة اللّه ، ورسوله كاذبة . . » « 2 » . وحيث أننا لا نستطيع أن نتعرّف - بعقولنا القاصرة - على حقائقهم وأسرارهم فلا بدّ من الرجوع إلى أحاديثهم لنتعرّف على بعض خصائصهم ، ونورانيتهم . ونستخلص من تلك الأحاديث أمورا : أولا : أنهم علّة الخلق : في حديث الكساء المتواتر قال جبرائيل للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « العليّ الأعلى
--> ( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 201 . ( 2 ) مشارق أنوار اليقين ص 112 .