سيد حسين طالب

13

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين

وقد زكّاه اللّه تعالى بقوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( الأنبياء : 107 ) . وزكّى دينه فقال : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( النجم : 4 ) . وزكّى عقله فقال : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( النجم : 2 ) . وزكّى جليسه فقال : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( النجم : 5 ) . وزكّى فؤاده فقال : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( النجم : 13 ) . وزكّى بصره فقال : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( النجم : 17 ) . وزكّى لسانه فقال : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( النجم : 3 ) . وزكّى خلقه فقال : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( العلم : 5 ) . وأي إنسان يصل إلى مقام تزكية الخلق من قبل ربّ العالمين ، إلّا ذاك الرسول الكريم صلى اللّه عليه واله وسلم الذي أدّبه ربّه فأحسن تأديبه ، والذي تخلّق بأخلاق القرآن الكريم . روي أن يهوديا من فصحاء اليهود جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وقال له : أخبرني عن أخلاق رسولكم ، فقال له الإمام علي عليه السّلام : صف لي متاع الدنيا حتى أصف لك أخلاقه . فقال اليهودي : هذا لا يتيسر لي . فقال الإمام علي عليه السّلام : عجزت عن وصف متاع الدنيا ، وقد شهد اللّه على قلّته حيث قال : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ فكيف أصف لك أخلاق النبي صلى اللّه عليه واله وسلم وقد شهد اللّه تعالى بأنه عظيم حيث قال : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » . ومن هذه الكرامات التي أعطاها اللّه تعالى لرسوله الأعظم صلى اللّه عليه واله وسلم أنه تعالى جعل الصلاة عليه واجبة في كل صلاة ، فقال عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ

--> ( 1 ) فضائل الخامسة من الصحاح الستة : ج 1 ص 141 . .