سيد حسين طالب

14

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين

يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( الأحزاب : 57 ) . وهذا تكريم لم يحظ به أحد من الأولين والآخرين حتى من الأنبياء المعصومين عليهم السّلام . فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال في جواب اليهودي ، الذي سأله عن فضل النبي صلى اللّه عليه واله وسلم ، على سائر الأنبياء عليهم السّلام ، فذكر اليهودي أن اللّه أسجد ملائكته لآدم عليه السّلام ، فقال عليه السّلام : « وقد أعطى اللّه محمّدا صلى اللّه عليه واله وسلم أفضل من ذلك ، وهو أن اللّه صلّى عليه ، وأمر ملائكته أن يصلّوا عليه ، وتعبّد جميع خلقه بالصلاة عليه ، إلى يوم القيامة ، فقال جلّ ثناؤه : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً فلا يصلّي عليه أحد في حياته ، ولا بعد وفاته ، إلّا صلّى اللّه عليه بذلك عشرا ، وأعطاه من الحسنات عشرا ، بكل صلاة صلّى عليه ، ولا يصلّي عليه أحد بعد وفاته ، إلّا وهو يعلم بذلك ، ويرد على المصلّي السلام مثل ذلك ، لأنّ اللّه جلّ وعزّ ، جعل دعاء أمته فيما يسألون ربهم ، جلّ ثناؤه ، موقوفا عن الإجابة ، حتى يصلّوا عليه صلى اللّه عليه واله وسلم ، فهذا أكبر وأعظم ممّا أعطى اللّه آدم « 1 » . وكذا فقد كرّم اللّه تعالى « آل محمد » تكريما خاصا يدلّ على إمامتهم على الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم وعلى أفضليتهم على سائر الخلق - ما عدا رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم - وذلك بأن أمر الناس بالصلاة عليهم في كل صلاة . « وحسبنا إيثارهم على من سواهم إيثار اللّه عز وجل إياهم حتى جعل الصلاة عليهم جزآ من الصلاة المفروضة على جميع عباده ، فلا تصح بدونها صلاة أحد من العالمين صدّيقا كان أو فاروقا أو ذا نور أو نورين أو أنوار ، لا بل لكل من عبد اللّه بفرائضه أن يعبده في أثنائها بالصلاة عليهم كما يعبده بالشهادتين » « 2 »

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : باب 31 من أبواب الذكر حديث 11 . ( 2 ) المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين ص 51 .