أحمد سايح الحسيني

48

نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص )

وكيف لا يكون كذلك ولولاه ما خلقت الأفلاك « 1 » ولا صلت الأملاك ، وهو السبب في كل موجود ، والرحمة لكل من شملهم هذا الوجود . وهو السيد السند الذي منه كل خير يستمد صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى اله وصحبه أجمعين . وسيدنا عبد اللّه والد حبيب اللّه ومصطفاه غنى عن التعريف ، إذ أن اسمه يردد مع اسم ابنه العالي القدر العظيم الجاه ؛ فلله دره ما أعلى قدره ، ولذا لا يذكر سيدنا محمد صلوات اللّه وسلامه عليه واله إلا ويقال : ( ابن عبد اللّه ) ، كما أخبر بذلك رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - وأنه كان يحب أن يذكر بذلك . فقد روى البزار في مسنده ، وابن شاذان عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما أنه : ( دخل ناس من قريش على صفية بنت عبد المطلب فجعلوا يتفاخرون ، ويذكرون الجاهلية فقالت صفية : منا رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - فقالوا : تنبت النخلة أو الشجرة في الأرض الكباثة « 2 » ، فذكرت ذلك صفية لرسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - فغضب وأمر بلالا فنادى في الناس فقام على المنبر فقال : ( يا أيها الناس من أنا ؟ فقالوا : أنت رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، قال : انسبونى ، قالوا : محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب . قال : ( فما بال أقوام يبتذلون أصلى ؛ فو اللّه إني لأفضلهم أصلا وخيرهم موضعا ) « 3 » .

--> ( 1 ) روى الديلمي بسنده عن ابن عمر - رضى اللّه تعالى عنهما - أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - قال : ( أتاني جبريل فقال يا محمد لولاك ما خلقت الجنة ولولاك ما خلقت النار ) . انظر : كشف الخفاء للعجلوني - الحديث رقم 91 . ( 2 ) قال ابن سيده : الكباث ، بالفتح : نضيج ثمر الأراك ؛ وقيل : هو ما لم ينضج منه ؛ وقيل : هو حمله إذا كان متفرقا ، واحدته : كباثة . ( 3 ) ذكره نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد - المجلد الثامن . 36 . كتاب علامات النبوة 10 . باب في كرامة أصله - صلى اللّه عليه واله وسلم - . الحديث رقم 13827 .