سيد جميلى

59

نساء النبي ( ص )

ومنحولاتهم المكذوبة ، زراية وطعنا في الدين ، أولئك المرجفون الخراصون لم تأخذهم شفقة ولا هوادة ، ولم يراعوا إلا ولا ذمة فأفرخت على أيديهم الفرية ، واستطار الخبر ، وتنوقلت الروايات والتأويلات غير الكريمة التي تنطوي على غمز وعلى لمز خبيث لئيم . كان على رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول « 1 » غضب الله عليه ولعنه ، وكان مقصوده اللعين من هذا أن يشغل بال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويزيد من همومه فيلتفت عن مهمته الأصلية إلى قضايا فرعية ، ومسائل جدلية جانبية ، إلى جانب اللمز والطعن في طهارة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق شيخ الصحابة . ولم تكن الفرية موقوفة عند المنافقين وحدهم ، وإلّا هان الأمر نسبيا ، لكنها امتدت أيضا حتى تراوحت وتنوقلت عن بعض المقربين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل ومن أقرب الناس منه مثل حسان بن ثابت « 2 » شاعر النبي صلى الله عليه وسلم ، ومسطح بن أثاثة « 3 » ، قريب أبي بكر وموضع حدبه وبره والطافه ، وكذلك حمنة بنت جحش « 4 » ابنة عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخت زوجته زينب بنت جحش .

--> ( 1 ) كان زعيم المنافقين بالمدينة وله أخبار سيئة كلها خداع وتضليل وشماتة بالمسلمين ، ومات سنة تسع . راجع تاريخ الخميس ( 2 / 140 ) والمحبر ( 233 ) وجمهرة الأنساب ( 335 ) والأعلام ( 4 / 65 ) . ( 2 ) هو حسان بن ثابت شاعر الرسول وشاعر الإسلام ، وتوفي سنة أربع وخمسين . راجع تهذيب التهذيب ( 2 / 247 ) والإصابة ( 1 / 326 ) وتهذيب ابن عساكر ( 4 / 125 ) . ( 3 ) هو مسطح بن أثاثة ، كان صحابيا شجاعا من الأشراف وقد شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها . راجع الإصابة ت ( 7937 ) ، ونسب قريش ( 95 ) وأسد الغابة ( 4 / 354 ) . ( 4 ) حمنة بنت جحش هي أخت زينب بنت جحش رضي الله عنها .