سيد جميلى
60
نساء النبي ( ص )
ظل هذا الموضوع حديث الناس وشاغلهم ؛ الصادر منهم والوارد على مدى شهر كامل . . . حتى بلغت الطامّة أقصى مداها ، وغاية منتهاها ، وذلك بوصول هذا الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونما إلى أبي بكر رضي الله عنه ، وكذلك إلى زوجه أم رومان ، وكانت ثالثة الأثافي والأسى والحزن الذي لا مزيد عليه ، وما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن جفا عائشة وبدت على مخايل وجهه الكريم ما لم يسبق رؤيته عليه من كآبة وحزن وامتعاض ، وشعرت أم المؤمنين عائشة أنها صارت معدولا ومرغوبا عنها ، مزهودا فيها ، شبه متروكة . . . فأثر هذا الشعور فيها وعليها أبلغ التأثير . . . إن الإدبار بعد الإقبال ، والنفور بعد التعلق من أبلغ العقوبات عند آحاد الناس ، لكنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون ذا بلاغة مخصوصة لا تدانيها بلاغة ، بل ويكون من أغلظ العقوبات المهذبة الكريمة . . . ولم تطق السيدة عائشة رضي الله عنها هذا الجفاء غير المسبوق من حبيب القلب والروح . . . فاستأذنته أن تذهب بيت أهلها . . . فأذن لها على الفور . . . وفي بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم ، هو الذي طلب منها ذلك . وعلى أية حال فقد كانت صدمة أبي بكر وأم رومان ، من أصعب وأشق ما نزل بهما في حياتهما . ولئن كانت الأعراض مصونة ، والاقتراب منها أو محاولة الطعن فيها جريمة غير مقبولة تماما مهما كان التبرير ، إلا أن الأمر عندما يكون مختصا بابنة أبي بكر بن أبي قحافة يكون أكثر فداحة وخسارة والذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل من أسدى إلينا يدا كافأناه بها ما خلا أبا بكر فإن له يدا يكافئه الله بها