سيد جميلى

58

نساء النبي ( ص )

القوم فرحّلوا بعيرها ، وأخذوا الهودج وهم يظنون أنها فيه ، فاحتملوا الهودج فشدوه على البعير ، ولم يشكوا أنها فيه ، ثم أخذوا رأس البعير ، فانطلقوا به ، فرجعت إلى المعسكر ، وما فيه من داع ولا مجيب ، قد انطلق الناس . . . فتلففت بجلبابها ، ثم اضطجعت في مكانها ، وعرفت أن لو قد افتقدت لرجع إليها . . . ثم تقول بلسانها رضي الله عنها : « فوالله إني لمضطجعة ، إذ مرّ بي صفوان بن المعطل السلمي ، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته ، فلم يبت مع الناس فرأى سوادي ، فأقبل حتى وقف عليّ فلما رآني قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ما خلفك يرحمك الله ؟ ! فما كلمته . . . ثم قرّب البعير ، فقال : اركبي ، واستأخر عني ، فركبت ، وأخذ برأس البعير ، فانطلق سريعا يطلب الناس ، فوالله ما أدركنا الناس وما افتقدت ، حتى أصبحت ونزل الناس . . . » . هذا القول سمعه منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليها منه شيئا ، ولم يتطرق إلى ذهنه شك أو ريبة أو هاجس ، ولم يداخله حدس أو ترجم بغيب أو مظنة سوء بحال من الأحوال . . . إذ إن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم بعد أن سمع كلامها ، لم يعلق بخاطره من هذا الموضوع شيء البتة ولا فكّر فيه برهة من زمان ، لأن الموضوع لا يستحق ولا يقتضي جهدا في التمحيص وإعمال الذهن لأنه لا شيء فيه غير طبيعي . بيد أن أعداء الإسلام المجرمين من المنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، وكانوا من المتربصين لأدنى هفوة لينسجوا على منوالها افتراآتهم