سيد جميلى
57
نساء النبي ( ص )
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحيل ، فارتحلوا ثم أغذوا السير في طريقهم ، وقد اقتيد وسيق بعير عائشة رضي الله عنها إلى بيتها ، وكانت المفاجأة الكبرى التي أذهلت الجميع أن تبين أن الهودج كان خاليا ، ولم تكن عائشة فيه . واستطار الخبر وفشا وذاع إلى كل حدب وصوب في مختلف أرجاء المدينة ، وكسر في ذرع كثير من الناس من هول المفاجأة التي نزلت ، والنائبة التي نابت . بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يلتمس طريقها بحثا عنها وبغتة ظهرت على مدى الأفق البعيد تركب بعيرا يقوده صفوان بن المعطل السلمي « 1 » . لقد انطلقت - من جراء هذا المشهد - ألسنة الخراصين وأطلقت الشائعات يدها الأثيمة في عرض أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق ، وانسابت الأفاعي الحاقدة بفحيح الغيظ لتنهش لحم البريئة المغبونة المظلومة المهضومة الصديقة بنت الصديق ، طعنا وثلبا وتجريحا وزراية على بيت النبوة الطاهر المصون العفيف الزكي . أما عن سبب تأخر عائشة عن الركب فهو أنها كانت خرجت لبعض حاجتها قبل أن يؤذن في الناس بالرحيل ، وفي عنقها عقد لها فيه جزع ظفار ، فلما فرغت انسل من عنقها وهي لا تدري ، أي انفرط العقد ولم تشعر به ، فلما رجعت إلى الرحل ذهبت تلتمسه في عنقها فلم تجده ، وكان الناس أخذوا في الرحيل ، فرجعت إلى مكانها الذي ذهبت إليه فالتمسته حتى وجدته ، وجاء
--> ( 1 ) كان صفوان صحابيا شهد الخندق والمشاهد كلها ، وقد حضر فتح دمشق ، ثم استشهد بأرمينية ، وقيل في سمساط ، سنة تسع عشرة ، وروى حديثين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . راجع تهذيب ابن عساكر ( 6 / 438 ) والأعلام ( 3 / 206 ) .