سيد جميلى
51
نساء النبي ( ص )
وتارة أخرى كان يحملها صلى الله عليه وسلم على عاتقه ؛ لتطل على نفر من الحبشة يلعبون الحراب . . . كل هذا يبين لنا سعادته وغبطته عليه الصلاة والسلام بذلك . وقد ذكر هذا الإمام البخاري في صحيحه ، وأحمد في مسنده . وكانت دائما تذكر شهر شوال بالخير وتستحب لنسائها أن يدخلن فيه ، لأنها خطبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بنى عليها في شوال أيضا . وهذا دليل قاطع على شدة حبها وتعلقها ، بل وامتلاء قلبها بحب حليلها صلى الله عليه وسلم . وكيف لا يكون هذا الحب الجارف متمكنا من حبات كيانها وهو من هو عليه الصلاة والسلام وسامة وقسامة وجمال خلق واستواء بنية ، واستقامة منهج ونبي أمة ، ورسول بعثه الله تعالى للعالمين بشيرا ونذيرا وهاديا إلى أحسن طريق وإلى أقوم سبيل . . . إن حبها له صلى الله عليه وسلم كان في واقعه وحقيقته كسبا وغنما للدنيا والآخرة ، ومن ذا الذي ينعم بسعادة الدنيا والفوز بالآخرة ، ولا يحب من أسدى إليه سعادة الدارين ، من إسباغ نعمة الدنيا مع نعيم الجنة . هذه العروس التي لم تشب عن الطوق بعد ، ولم يعجم عودها تجريب ، إذ كان غصنها رطبا لدنا ، كانت أحوج ما تكون إلى الملاطفة والملاعبة التي كفلها لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان مسرورا بها كل السرور . ومع تعلق قلبه صلى الله عليه وسلم بالفاتنة الحسناء لما كانت مطبوعة عليه من براءة ولما كانت مفطورة عليه من سجية نقية مبرورة ، ودخيلة صافية ، مع تعلقه بها وحبه إياها حبّا جما كثيرا ، إلّا أن هذا الحب الكبير لم ينسه خديجة ولا ذكراها العطرة ، ولا الأيام الحلوة الخوالي التي أنفقها معها ، ولا الليالي الهادئة التي عاش فيها بين دفء أحضانها ، ورقة شعورها .