سيد جميلى

52

نساء النبي ( ص )

وكانت غريزة الأنوثة دائما تحرض وتهيج عائشة رضي الله عنها على الغيرة ، وتحفزها وتستحثها على الضيق الذي كان مضمرا مكتوما في صدرها ، محبوسا مكبوتا في طويتها ، لم يطّلع عليه أحد ، ولم يعرفه إنسان . ولعل الفطرة التي جبلت عليها النسوة - وهي القاسم المشترك في كل منهن - هي أن الواحدة منهن ترغب في امتلاك زوجها ولا ترضى أن يلتفت عنها إلى غيرها لا كليا ولا جزئيا ، سواء كانت ضرة أو غيرها ، حليلة أو خليلة ، ولا يمكن لعائشة ولا غيرها أن تسيغ حياة الضرائر بوجه من الوجوه . وكانت عائشة رضي الله عنها على حق في غيرتها الشديدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يدانيه بشر في خلقه ولا خلقه ، ولا يرقى إليه في جمال بدنه وجمال روحه بشر . . . فأنّى لزوجة له لا تغار عليه ، وهو من هو لا ضريب له في عالم الرجال ، ناهيك بعالم المثل العليا والأخلاق الراقية المعصومة من أوضار الهوى ، ونزوات النفوس ، وأرجاس الشهوات . كلما ذكر عليه الصلاة والسلام خديجة وزير الصدق على الإسلام ، وكلما تذكر قبرها بالحجون ، وكفت وهضبت عيناه وبدا على محياه الشريف ، وعلى وجهه الكريم التأثر الشديد ، والأسى البالغ بما لا يستطاع كتمانه أو دفعه أو تجفيف منابعه . كان هذا الاختلاج والتفاعل الشعوري واللاشعوري مرئيا ملحوظا على صفحة وجهه صلى الله عليه وسلم يراه القاصي والداني ، ولا ينكره صلى الله عليه وسلم ، وتهيج الذكر بين فينة وفينة ، ومن حين لاخر . وقد زاد من حزن عائشة ، وحمل عليها من لواعج الأسى ومواجيد القسوة عدم إنجابها الولد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن العرب