سيد جميلى
50
نساء النبي ( ص )
فراشها فيها غير أدم حشوه ليف ، ليس بينه وبين الأرض إلا الحصير ، وعلى فتحة الباب أسدل ستار من الشعر . هذا البيت المتواضع البسيط الذي مدّ أفياءه على خير مخلوق ، وأكرم مبعوث ، وأجمل عروس ، وأذكى فتاة ، وأكرم عقيلة ، هذا البيت كان نموذجا ومثلا حيا للتواضع والزهد وصفاء العنصر ، وعدم التكلف الذي يرغب إليه كثير من الناس ، فإن الذي استدبر الدنيا ، وأعرض عنها ، واتجه للآخرة وسعى لها سعيها ، يكون في كل أطواره ومختلف أحواله زاهدا في زخرفها متزجيا منها باليسير ، متبلغا بالقليل ، مكتفيا بما يسد الرمق . لم يكن عرس عائشة ولا بيتها متكلفا ولا مبالغا فيه ، لكنه كان مقتصدا ، ولسان حاله صلى الله عليه وسلم يقول : « وما أنا من المتكلفين » . وهذا مثل يجب أن يظل مضروبا في كل الأعصار والأمصار عند النسب والمصاهرة ، ألا وهو وجوب توافق العناصر ، وتواؤم الطبائع ، والتقاء الأرواح وتعانق القلوب ، وطهارة الدخائل ، هذا كله قبل إعداد شقق الزوجية ، والإنفاق بالسرف على النوادي والحفلات الصاخبة التي تهدر فيها آلاف الجنيهات في ولائم مبالغا فيها يحضرها الأغنياء ، ولا يأتيها الفقراء . تفتحت عينا العروس الصغيرة على بيت الزوجية بما فيه من مسؤوليات وتبعات ، لكنها لم تكن تدرك أبعاد الحياة الجديدة ، إذ إنها لا زالت تمرح على مدارج الطفولة ، وتسرح في منادح الصبا . وكانت هذه الطفولة البريئة تسعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن ليضيق بها أبدا ، فهو الذي كان يأتيها بصواحبها ليلعبن معها ، هذه الصبية الغرير اللاعبة .