سيد جميلى
46
نساء النبي ( ص )
بنت عمير بن عامر الكنانية « 1 » ، وكانت في الجاهلية متزوجة من عبد الله بن الحارث الأسدي ، وأنجبت منها ولدا هو الطفيل ، وبعد وفاة زوجها اقترنت بأبي بكر وأنجبت منه عائشة رضي الله عنها وأخاها عبد الرحمن . كانت هذه السيدة الفاضلة الكريمة الحسيبة النسيبة درة غالية ، ذات جمال وبهاء وعقل وحكمة وفطنة ، قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين ، فلينظر إلى أم رومان » « 2 » . كان جمال عائشة رضي الله عنها ظاهرا ، فقد كانت عروسا مليحة ، عيناها نجلاوتان ، وجهها مشرب بالحمرة ، شعرها جعد ، جسمها خفيف . وكانت أصولها قد امتدت وترعرعت من أطيب عنصر وأكرم جرثومة ، فإن قومها وعشيرتها - وهم بنوتيم - مشهورون بالشجاعة والكرم والسخاء والجود والأريحية ، والأمانة وسداد الرأي ، وحسن المودة ، وحسن العشرة . لم يكن يشاكه عائشة أو يقاربها في الفضل الا خديجة رضي الله عنها ، التي لم تبرح مخيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم برهة من زمانه ، ولم تزايل حركاته أو سكناته ، فهي غائبة حاضرة بروحها معه ، تظاهره وتشايعه في كل موقف صعب ، ومع كل حادث جلل . كان إذا ما تذكر خديجة دمعت عيناه ، ووكفت وهضبت محاجره أسى ولوعة للفراق ، ثم يترحم عليها ويدعو لها لقاء ما تركته من ذكريات طيبة كريمة .
--> ( 1 ) وقد توفيت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست ، فنزل في قبرها ، واستغفر لها ، وقال : اللهم لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك وفي رسولك » . راجع الإصابة ( 8 / 232 ) . ( 2 ) وهذا تكريم أي تكريم لها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .