سيد جميلى
34
نساء النبي ( ص )
تجشمها ، ومع تلاحق أحداث العنف والاضطهاد من القرشيين لم تكن هذه الأحداث الجارية بالممكن نسيانه أو التحرر من مراسه وسطوته وسلطانه على الضمير وعلى الوجدان . إن حياة الوحدة ، وأشغال البيت والبنات ، وهموم الدعوة ، مع ذكريات السعادة والهناء في كنف خديجة المؤمنة الصابرة المحتسبة مما يجعل الألم مبرحا ممضا عنيفا . . . قاتل الله الهموم . . . ! ! لكن أحدا من صحابته صلى الله عليه وسلم لم يستطع ولم يجرؤ أن يتحدث معه في موضوع الزواج تحرجا من ذلك حتى لا يثير عنده كوامن الشجن . . . لكن أقبلت خولة بنت حكيم السلمية « 1 » واقتربت من المنطقة المحظورة التي لم يقترب منها أحد ، وصارحت رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يخالجها ويخامرها ، ويعتمل في صدرها حتى تدفع عنه تلك الهموم والأنكاد والأحزان التي تروح وتغدو وتتظاهر عليه وتنال منه ، وهو لا يستطيع لها دفعا ، ولا منها تحررا . عرضت خولة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واقترحت عليه أن يتزوج . . . فأطرق عليه الصلاة والسلام مليا ثم سألها من تقصد بذلك ؟ قالت خولة : « عائشة . . . بنت أحب الناس إليك » . إنها عائشة بنت أبي بكر الصديق « 2 » ، أول من صدق به وآمن من الرجال ، وقد بذل من نفسه وماله ما لم يستطع أحد غيره أن يبذله .
--> ( 1 ) زوج عثمان بن مظعون الجمحي - رضي الله عنهما - . ( 2 ) هو عبد الله بن أبي قحافة ، عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي ، أبو بكر . ثاني اثنين إذ هما في الغار ، كان صديقا صدوقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان منه بمنزلة سمعه وبصره . توفي سنة ثلاث عشرة للهجرة . راجع ترجمته في تاريخ اليعقوبي ( 2 / 106 ) وصفة الصفوة لابن الجوزي ( 1 / 88 ) ومروج الذهب ( 2 / 304 ) .