سيد جميلى

35

نساء النبي ( ص )

لكن كيف يكون ذلك وعائشة صبية لا تزال تمرح في مهاد الطفولة ؟ فهي في ذلك الوقت ، وفي ذلك الطور من حياتها لم تكن تعرف شيئا عن الحياة الزوجية ومقتضياتها . . . لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستطع أن يقول لا ، ثم يقول لخولة : - لكنها ما تزال صغيرة يا خولة . . وكأن خولة كانت قد أعدت للأمر عدته ، وتأهبت له تماما فقد كانت تتوقع أن يثير لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فسرعان ما قالت له : - تخطبها اليوم إلى أبيها ، ثم تنتظر حتى تنضج . . . لكن هل تترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عامين أو ثلاثة أعوام حتى تنضج عائشة ؟ إنه محتاج لمن تؤنس وحدته ، ووحشته ، وتقوم بشؤون بيته وأولاده . . . فلا بد من زواج عاجل يملأ هذا الفراغ مؤقتا حتى تستوي عائشة على عودها ، ويستعجم أمرها في سنة أو اثنتين أو ثلاث سنوات . . . ثم قالت خولة : إن هناك امرأة ثيبا يمكن أن تكون زوجا له ، وفي نفس الوقت تكون أما لبناته ، وهي سيدة كريمة سمحة فاضلة مهاجرة في سبيل الله ، ألا وهي « سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود العامرية » « 1 » . ولم يتردد رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظة بل وافق على ذلك ، وأذن لخولة في خطبة سودة بنت زمعة عاجلا ، وعائشة بنت أبي بكر بعد ذلك . . . وما إن أبلغت سودة بأمر رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، حتى طارت فرحا وغبطة وسرورا ، لأن هذا شرفا عظيما ، ومجدا أثيلا .

--> ( 1 ) أسلفنا ذكر مصادر ومراجع ترجمتها ، وراجع أيضا جمهرة أنساب العرب ( 157 ) ، ونسب قريش ( 421 ) . وتاريخ الطبري ( 2 / 411 ) .