سيد جميلى

27

نساء النبي ( ص )

لكن ورد في الصحيحين ، في الحديث المتفق عليه عن السيدة عائشة رضي الله عنها عن بدء الوحي ، قالت : فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزى ، وكان امرآ تنصر في الجاهلية . . . يكتب الإنجيل بالعبرانية ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا بن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فأخبره صلى الله عليه وسلم بخبر ما رأى وسمع ، فقال له ورقة : هذا الناموس الأكبر الذي نزل على موسى وعيسى ، يا ليتني فيها جذع ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أو مخرجيّ هم ؟ » قال : نعم ، لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا » « 1 » . وانطلق الزوجان إلى بيتهما ، وهما يدركان تماما خطورة المرحلة المقبلة عليهما ، وظلت سنوات عديدة تتحمل إلى جواره ضروب الأذى ، والاستطالة وغير المحتمل وغير المطاق من الاضطهاد والمعاناة من أرباب الكفر ورؤوس الشرك الوثنيين الذين رأوا في الدين الجديد تهديدا لمكانتهم في الجاهلية ، وتقويضا لمراكزهم ومراسهم وأصنامهم الهالكة . تجشمت خديجة مع محمد صلى الله عليه وسلم صنوفا من الإيذاء ، وهي تذبّ عنه ، وتحامي عن زوجها الذي كانت ملاذا له ، وصدرا حنونا في وقت عزّ فيه النصير والمشايع . بعاطفة الزوجية الحبيبة ، وقلب الأم المشفقة شملته بحدب وإشفاق ينفض عن جبينه أتراح وهموم العنت الذي يكابده ويعتوره من أجلاف المشركين ، الذين لم تأخذهم به رحمة ولا شفقة وقد ضربت عليه قريش سياجا منيعا من الحصار ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ( 2 / 50 ) والسيرة النبوية ( 1 / 148 ) .