سيد جميلى
28
نساء النبي ( ص )
والمقاطعة ، مسجلة هذا القرار الصارم الظالم الجائر في صحيفة وعلقوها على جدار الكعبة أو في جوفها . وكانت خديجة وزوجها وبنو هاشم وبنو عبد المطلب قد أخرجهم الكفار والمشركون من مكة وأحصروهم وألجأوهم إلى اللواذ بشعب أبي طالب ، وظلوا على هذه الحال سنوات ثلاث متدرعين بالصبر ، شعارهم الإيمان ، ودثارهم اليقين . . . لوعة الفراق أصعب وأشق شيء على النفس هو فراق الأحبة ومزايلة الحلائل ، بعد العشرة الطيبة ، والمخالطة والمودة والحب المحصن الصريح الخالص . إن الروحين عندما ينزلان في جسد واحد ، أو عندما ينقسم الروح بين جسدين يكون ذلك دليلا على أن أحدهما متمم للاخر مكمل له ، فلا سعادة تامة ولا هناء في غياب أحدهما عن شريكه . من ثم كان الموت مصيبة لا تعدلها مصيبة ، لأنه يصرم المودة ، ويباعد تماما المحبين في الدنيا ، ويكون نزوله صعبا وأليما عندما يأتي على أحد الزوجين المتوافقين اللذين يعيشان في رغد وهناء وليان من العيش . . . حتى إن الحيّ منهما يكون كأنه هو الميت لشعوره بالانهيار ، وكأنه يعيش في غير الزمان والمكان أو أنه لا يعيش في الزمان والمكان ، وكأنه جسد بلا روح أو بدن بلا قلب . بينا كانت المواجهة على أشدها بين الحق الواضح الأبلج وبين الباطل اللجوج ، وبينا استعرت حدة المدافعة وحمي الوطيس ، وقد أراد الله سبحانه