سيد جميلى
26
نساء النبي ( ص )
إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق » « 1 » . كان لهذه الكلمات أبلغ الأثر ، فكانت تترسل على صدره مع نسمة الفجر المتبلج بردا وسلاما . وما إن استسلم لأمواج النوم الهادئ « 2 » حتى أسرعت قبل إسفار الشمس ، وهي محجوبة في الأفق البعيد ، سارعت بالاختلاف إلى ابن عمها ورقة بن نوفل « 3 » ، وكان حكيما جاهليا اعتزل الأوثان قبل الإسلام ، وكان عالما بالكتب السماوية ، وكان شيخا ضريرا . حدثته خديجة حديث محمد صلى الله عليه وسلم وما جرى له في غار حراء ، وما إن فرغت من سردها للقصة حتى انتفض الشيخ على الرغم من وهنه وضعف قواه قائلا : « قدوس . . . قدوس ، والذي نفس ورقة بيده ، لئن كنت صدقتني يا خديجة ، لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى ، وإنه لنبي هذه الأمة ، فقولي له فليثبت » « 4 » . وانطلقت إلى محمد صلى الله عليه وسلم لتبشره بما قال ابن عمها ورقة ابن نوفل .
--> ( 1 ) الروض الأنف للسهيلي ( 1 / 214 ) والطبقات الكبرى لابن سعد ( 1 / 194 ) وتاريخ الطبري ( 2 / 49 ) بنحوه . ( 2 ) وقيل في رواية عائشة : إن خديجة انطلقت بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمها ورقة بن نوفل . ( 3 ) راجع تاريخ الإسلام ( 1 / 68 ) والإصابة ( 9133 ) . ( 4 ) تاريخ الطبري ( 2 / 49 ) ط . الأعلمي - بيروت . وانظر إسلام خديجة بنت خويلد في السيرة النبوية لابن هشام ( 1 / 150 ) .