محمد الريشهري
54
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
ظاهِرا ، لَم يَكُن بُدٌّ لَهُم مِن رَسولٍ بَينَهُ وبَينَهُم مَعصومٍ يُؤَدِّي إلَيهِم أمرَهُ ونَهيَهُ وأدَبَهُ ، ويَقِفُهُم عَلى ما يَكونُ بِهِ اجتِلابُ مَنافِعِهِم ودَفعُ مَضارِّهِم ، إذ لَم يَكُن في خَلقِهِم ما يَعرِفونَ بِهِ ما يَحتاجونَ إلَيهِ مَنافِعَهُم ومَضارَّهُم . فَلَو لَم يَجِب عَلَيهِم مَعرِفَتُهُ وطاعَتُهُ لَم يَكُن لَهُم في مَجيءِ الرَّسولِ مَنفَعَةٌ وَلا سَدُّ حاجَةٍ ، ولَكانَ يَكونُ إتيانُهُ عَبَثا لِغَيرِ مَنفَعَةٍ ولا صَلاحٍ ، ولَيس هذا مِن صِفَةِ الحَكيمِ الَّذي أتقَنَ كُلَّ شَيءٍ . « 1 » 2 / 3 رَفعُ الاختلافِ الكتاب ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) . « 2 » ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) . « 3 »
--> ( 1 ) علل الشرائع : ص 253 ، عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 107 وفيه " لأنّه لمّا يكن في خلقهم وقواهم ما يكملوا المصالحهم " بدل " لمّا لم يكتف في خلقهم وقواهم ما يثبتون به لمباشرة الصانع عزّوجلّ حتّى يكلّمهم ويشافههم " ، بحار الأنوار : ج 11 ص 40 ح 40 نحوه . ( 2 ) البقرة : 213 . ( 3 ) آل عمران : 103 .