العلامة الأميني
88
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وفي لفظ لمسلم « 1 » : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره ، فقال له العبّاس عمّه : يا بن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة . قال : فحلّه فجعله على منكبيه فسقط مغشيّا عليه . قال : فما رؤي بعد ذلك اليوم عريانا » . وفي قصّة لابن هشام في السيرة « 2 » قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيما ذكر لي يحدّث عمّا كان [ اللّه ] يحفظه به في صغره وأمر جاهليّته أنّه قال : لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان ، كلّنا قد تعرّى وأخذ إزاره فجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة ، فإنّي لأقبل معهم كذلك وأدبر ، إذ لكمني لاكم ما أراه ، لكمة وجيعة ثمّ قال : شدّ عليك إزارك . قال : فأخذته وشددته عليّ ، ثمّ جعلت أحمل الحجارة على رقبتي ، وإزاري عليّ من بين أصحابي » . هلمّوا معي أيّها المسلمون جميعا نسائل هذين الرجلين - صاحبي الصحيحين - أهذا جزاء نبيّ العظمة على جهوده ، وحقّ شكره على إصلاحه ؟ ! أهذا من إكباره وتعظيمه ؟ ! أصحيح أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله كان يمشي بين ملأ العمّال عاريا قد نضا عنه ثيابه ، وألقى عنه إزاره ، غير ساتر عن الحضور عورته ؟ ! وكان عمره صلّى اللّه عليه وآله يومئذ خمسا وثلاثين سنة كما قال ابن إسحاق « 3 » . هب أنّ رواة السوء أخرجوه لغاية مستهدفة ، لكن ما المبرّر للرجلين أن يستصحّاه ويثبتاه في صحيحهما كأثر ثابت ؟ ! أيحسبان أنّ هذا العمل الفاضح من مصاديق ما أثبتاه له صلّى اللّه عليه وآله - وهو الصحيح الثابت - من أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان أشدّ حياء من العذراء « 4 » ؟ ! وهل تجد في
--> ( 1 ) - المصدر السابق [ ح 77 ، كتاب الحيض ] . ( 2 ) - سيرة ابن هشام 1 : 197 [ 1 / 194 ، وما بين المعقوفين منه ] . ( 3 ) - راجع سيرة ابن هشام 1 : 209 [ 1 / 204 ] ؛ الروض الأنف 1 : 127 [ 2 / 228 ] . ( 4 ) - راجع ما مرّ ص 86 من كتابنا هذا .