العلامة الأميني

89

النبي الأعظم من كتاب الغدير

العذراء من يستبيح هذه الخلاعة ؟ ! لاها اللّه ، لاها اللّه . هلمّ معي نعطف النظرة بين ما أثبته الصحيحان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين ما جاء به أحمد في مسنده « 1 » عن الحسن البصري ؛ أنّه ذكر عثمان وشدّة حيائه فقال : إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء ، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه « 2 » . أنظر إلى حياء نبيّ العصمة والقداسة ، وحياء وليد الشجرة المنعوتة في القرآن ، وشتّان بينهما ! ! أوليس هذا النبيّ الأعظم هو الّذي سأله معاوية بن حيدة فقال له : يا رسول اللّه عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ ! قال صلّى اللّه عليه وآله : « إحفظ عورتك إلّا من زوجتك أو ما ملكت يمينك » . قال : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ ! قال : « إن استطعت ألايراها أحد فلا يرينّها » . قال : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ ! قال : « فاللّه تبارك وتعالى أحقّ أن يستحيا منه » « 3 » . لقد أغرق صلّى اللّه عليه وآله نزعا في ستر العورة حتّى أنّه لم يرض بكشفها والمرء خال حياء من اللّه تعالى ، واستدلّ به من قال : إنّ التعرّي في الخلاء غير جائز مطلقا « 4 » . لكن من عذيري من صاحبي الصحيحين حيث يحسبان أنّه صلّى اللّه عليه وآله كشفها بملأ من الأشهاد ؟ ! واللّه من فوقهم رقيب . وأعجب من الكلّ أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يرى لعورة الصغير حرمة كما جاء في صحيح

--> ( 1 ) - مسند أحمد 1 : 74 [ 1 / 118 ، ح 544 ] . ( 2 ) - وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 : 177 [ 1 / 304 ، رقم 4 ] ، والمحبّ الطبري في الرياض 2 : 88 [ 3 / 12 ] . ( 3 ) - قال ابن تيميّة في المنتقى : « رواه الخمسة إلّا النسائي » [ صحيح البخاري 1 / 107 ، باب 20 ؛ سنن ابن ماجة 1 / 618 ، ح 1920 ؛ سنن الترمذي 5 / 90 ، ح 2769 ؛ سنن أبي داود 4 / 41 ، ح 4017 ] . ( 4 ) - راجع نيل الأوطار 2 : 47 [ 2 / 69 ] .