العلامة الأميني
74
النبي الأعظم من كتاب الغدير
رخيّ البال ، بعد مبعثه الشريف يسمع غناء الأجنبيّات وهي تزفن « 1 » ؟ ! وهلمّ معي إلى طامّة أخرى من الزركشي في الإجابة « 2 » ، الّذي عدّ فيها من خصائص عائشة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتبع رضاها كلعبها باللعب ، ووقوفه في وجهها لتنظر إلى الحبشة يلعبون . واستنبط العلماء من ذلك أحكاما كثيرة فما أعظم بركتها ! أو هل يريد هذا الرجل إثبات مأثرة لعائشة ؟ أو ذكر مزلّة لبعلها ؟ وهل كان صلّى اللّه عليه وآله يتّبع رضاها في المشروع ؟ أو كان اتّباعه أعمّ من ذلك ؟ معاذ اللّه . وهل من الممكن أن يتّبع رضاها حتّى في نقض ما جاء به هو من الشريعة الإلهيّة ؟ ! وأيّ حكم يستنبط من مثل هذا المدرك الساقط ؟ ! فمرحبا بالكاتب ، وزه بالعلماء المستنبطين ، وكثّر اللّه أمثال هذه البركات ، لاكثّرها . ثمّ هل النذر يبيح المحظور ؟ ! وفي الحديث الشريف قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا نذر في معصية ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم » « 3 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله : « لا نذر إلّا فيما يبتغى به وجه اللّه تعالى » « 4 » . أوليس من شرط انعقاد النذر على هذا ، الرجحان في متعلّقه وكونه ممّا يبتغى به وجه اللّه ليكون مقرّبا إليه سبحانه زلفى ، فيصحّ للناذر أن يقول : للّه عليّ كذا ؟ ! فأيّ رجحان في ضرب المرأة الأجنبيّة الدفّ بين يدي الرجل الأجنبيّ وفي غنائها ورقصها أمامه ؟ !
--> ( 1 ) - [ « الزّفن » : الرقص ] . ( 2 ) - الإجابة : 67 [ 63 ، باب 1 ] . ( 3 ) - صحيح مسلم 2 : 17 [ 3 / 462 ، ح 8 ، كتاب النذر ] ؛ سنن أبي داود 2 : 81 [ 3 / 228 ، ح 3274 ] ؛ سنن ابن ماجة 1 : 652 [ 1 / 686 ، ح 2124 ] ؛ سنن النسائي 7 : 19 و 29 [ 3 / 136 ، ح 4754 ] . ( 4 ) - أخرجه أبو داود [ في سننه 2 / 258 ، ح 2192 ] كما في تيسير الوصول 4 : 281 [ 4 / 337 ] ؛ وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10 : 75 .