العلامة الأميني
75
النبي الأعظم من كتاب الغدير
إلّا أن يقول القائل : إنّ تلك الجارية أو مسجد النبيّ الأعظم أباحا تلكم المحضورات ، أو الغلوّ في الفضائل - فضائل الخليفة - أباح أن تستساغ ! رأي عمر في الغناء : إن تعجب فعجب أنّ هذه المهازئ تشعر بكراهة عمر للغناء وقد عدّه العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري « 1 » نقلا عن كتاب التمهيد لأبي عمر صاحب الاستيعاب ممّن ذهب إلى إباحته في عداد عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقّاص ، وعبد اللّه بن عمر ، ومعاوية ، وعمرو بن العاصي ، والنعمان بن بشير ، وحسّان ابن ثابت . وقال الشوكاني في نيل الأوطار « 2 » : « قد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة والتابعين ؛ فمن الصحابة : عمر » . كما رواه ابن عبد البرّ « 3 » وغيره . وروى المبرّد والبيهقي في المعرفة كما في نيل الأوطار « 4 » عن عمر : « أنّه إذا كان داخلا في بيته ترنّم بالبيت والبيتين » . واستدلال الشوكاني بهذا على إباحة الغناء في بعض المواقف يومي إلى أنّ المراد من الترنّم : التغنّي . وقال ابن منظور في لسان العرب « 5 » : « قد رخّص عمر رضي اللّه عنه في غناء الأعراب » . ويعرب عن جليّة الحال حديث خوات بن جبير الصحابي ؛ قال : « خرجنا حجّاجا مع عمر ، فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجرّاح وعبد الرحمن بن عوف ، فقال القوم : غنّنا من شعر ضرار . فقال عمر : دعوا أبا عبد اللّه فليغنّ من بنيّات
--> ( 1 ) - عمدة القاري 5 : 160 [ 6 / 272 ] . ( 2 ) - نيل الأوطار 8 : 226 [ 8 / 115 ] . ( 3 ) - الاستيعاب [ ص 457 ، رقم 686 ] . ( 4 ) - نيل الأوطار 8 : 272 [ 8 / 120 ] . ( 5 ) - لسان العرب 19 : 374 [ 10 / 135 ] .