العلامة الأميني
638
النبي الأعظم من كتاب الغدير
معان عشرة للمولى وجعل عاشرها الأولى ، قال : والمراد من الحديث : الطاعة المخصوصة ؛ فتعيّن الوجه العاشر وهو الأولى . ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به . القرينة الثانية : ذيل الحديث ؛ وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » . وفي جملة من طرقه بزيادة قوله : « وانصر من نصره ، واخذل من خذله » أو ما يؤدّي مؤدّاه . وقد أسلفنا « 1 » ذكر الجماهير الراوين له . وفي وسع الباحث أن يقرّب كونه قرينة للمدّعى بوجوه لا تلتئم إلّا مع معنى الأولويّة الملازمة للإمامة : أحدها : أنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا صدع بما خوّل اللّه سبحانه وصيّه من المقام الشامخ بالرئاسة العامّة على الأمّة جمعاء ، والإمامة المطلقة من بعده ، كان يعلم بطبع الحال أنّ تمام هذا الأمر بتوفّر الجنود والأعوان وطاعة أصحاب الو لايات والعمّال مع علمه بأنّ في الملأ من يحسده ، كما ورد في الكتاب العزيز « 2 » ، وفيهم من يحقد عليه ، وفي زمر المنافقين من يضمر له العداء لأوتار جاهليّة ، وستكون من بعده هنات تجلبها النهمة والشره من أرباب المطامع لطلب الو لايات والتفضيل في العطاء ، ولا يدع الحقّ عليّا عليه السّلام أن يسعفهم بمبتغاهم ؛ لعدم الحنكة والجدارة فيهم فيقلبون عليه ظهر المجنّ ، وقد أخبر صلّى اللّه عليه وآله مجمل الحال بقوله : « إن تؤمّروا عليّا - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديّا » « 3 » . وفي لفظ : « إن تستخلفوا عليّا - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديّا » « 4 » . فطفق صلّى اللّه عليه وآله يدعو لمن والاه ونصره ، وعلى من عاداه وخذله ؛ ليتمّ له أمر الخلافة ،
--> ( 1 ) - في ص 618 و 620 من كتابنا هذا . ( 2 ) - في قوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء : 54 ] . أخرج ابن المغازلي في المناقب [ ص 267 ، ح 314 ] ، وابن أبي الحديد في شرحه 2 : 236 [ 7 / 220 ، خطبة 108 ] ، والحضرمي الشافعي في الرشفة : 27 : أنّها نزلت في عليّ وما خصّ به من العلم . ( 3 ) - [ مسند أحمد 1 / 109 ] . ( 4 ) - [ كنز العمّال 11 / 630 ، ح 33072 ] .