العلامة الأميني

639

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وليعلم الناس أنّ موالاته مجلبة لموالاة اللّه سبحانه ، وأنّ عداءه وخذلانه مدعاة لغضب اللّه وسخطه ، فيزدلف إلى الحقّ وأهله . ومثل هذا الدعاء بلفظ العامّ لا يكون إلّا في من هذا شأنه ؛ ولذلك إنّ أفراد المؤمنين الّذين أوجب اللّه محبّة بعضهم لبعض لم يؤثّر فيهم هذا القول ؛ فإنّ منافرة بعضهم لبعض جزئيّات لا تبلغ هذا المبلغ ، وإنّما يحصل مثله فيما إذا كان المدعوّ له دعامة الدين ، وعلم الإسلام ، وإمام الأمّة ، وبالتثبيط عنه يكون فتّ في عضد الحقّ وانحلال لعرى الإسلام . ثانيها : أنّ هذا الدعاء - بعمومه الأفراديّ بالموصول ، والأزمانيّ والأحواليّ بحذف المتعلّق - يدلّ على عصمة الإمام عليه السّلام ؛ لإفادته وجوب موالاته ونصرته والانحياز عن العداء له وخذلانه على كلّ أحد في كلّ حين وعلى كلّ حال ، وذلك يوجب أن يكون عليه السّلام في كلّ تلك الأحوال على صفة لا تصدر منه معصية ، ولا يقول إلّا الحقّ ، ولا يعمل إلّا به ، ولا يكون إلّا معه ؛ لأنّه لو صدر منه شيء من المعصية لوجب الإنكار عليه ونصب العداء له ؛ لعمله المنكر والتخذيل عنه ؛ فحيث لم يستثن صلّى اللّه عليه وآله من لفظه العام شيئا من أطواره وأزمانه علمنا أنّه لم يكن عليه السّلام في كلّ تلك المدد والأطوار إلّا على الصفة الّتي ذكرناها . وصاحب هذه الصفة يجب أن يكون إماما لقبح أن يؤمّه من هو دونه على ما هو المقرّر في محلّه ، وإذا كان إماما فهو أولى بالناس منهم بأنفسهم . القرينة الثالثة : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « يا أيّها الناس بم تشهدون ؟ قالوا : نشهد ألاإله إلّا اللّه . قال : ثمّ مه ؟ قالوا : وأنّ محمّدا عبد ه ورسوله . قال : فمن وليّكم ؟ قالوا : اللّه ورسوله مولانا . ثمّ ضرب بيده إلى عضد عليّ ، فأقامه ، فقال : من يكن اللّه ورسوله مولاه فإنّ هذا مولاه . . . » . هذا لفظ جرير « 1 » .

--> ( 1 ) - جرير عبد اللّه بن جابر البجليّ ، المتوفّى ( 51 ، 54 ) . توجد روايته الحديث في مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 9 : 106 نقلا عن المعجم الكبير للطبراني [ 2 / 375 ، ح 2505 ] .