العلامة الأميني
637
النبي الأعظم من كتاب الغدير
ويكشف عن كون المعنى المقصود « الأولى » هو المتبادر من المولى إذا أطلق ؛ كما يأتي بيانه عن بعض في الكلمات حول مفاد ما رواه مسلم بإسناده في صحيحه « 1 » عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا يقل العبد لسيّده مولاي » ، وزاد في حديث أبي معاوية : « فإنّ مولاكم اللّه » . وأخرجه غير واحد من أئمّة الحديث في تاليفهم . القرائن المعيّنة متّصلة ومنفصلة إلى هنا لم يبق للباحث ملتحد عن البخوغ لمجيء « المولى » بمعنى الأولى بالشيء . وإن تنازلنا إلى أنّه أحد معانيه ، وأنّه من المشترك اللفظيّ ، فإنّ للحديث قرائن متّصلة وأخرى منفصلة تنفي إرادة غيره ؛ فإليك البيان : القرينة الأولى : مقدّمة الحديث ؛ وهي قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ألست أولى بكم من أنفسكم » ، أو ما يؤدّي مؤدّاه من ألفاظ متقاربة . ثمّ فرّع على ذلك قوله : « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » . وقد رواها الكثيرون من علماء الفريقين ؛ فمن حفّاظ أهل السنّة وأئمّتهم : 1 - أحمد بن حنبل . 3 - النسائي . 5 - الترمذي . 2 - ابن ماجة . 4 - الطبري . 6 - السيوطي . فهذه المقدّمة من الصحيح الثابت الّذي لا محيد عن الاعتراف به ؛ فلو كان صلّى اللّه عليه وآله يريد في كلامه غير المعنى الّذي صرّح به في المقدّمة لعاد لفظه - ونجلّه عن كلّ سقطة - محلول العرى ، مختزلا بعضه عن بعض ، وكان في معزل عن البلاغة وهو أفصح البلغاء ، وأبلغ من نطق بالضاد ؛ فلا مساغ في الإذعان بارتباط أجزاء كلامه ، وهو الحقّ في كلّ قول يلفظه عن وحي يوحى إلّا أن نقول باتّحاد المعنى في المقدّمة وذيها . ويزيدك وضوحا وبيانا ما في التذكرة لسبط ابن الجوزي الحنفي « 2 » ؛ فإنّه بعد عدّ
--> ( 1 ) - صحيح مسلم : 197 [ 4 / 436 ، ح 14 ، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها ] . ( 2 ) - تذكرة الخواصّ : 20 [ ص 32 ] .