العلامة الأميني
626
النبي الأعظم من كتاب الغدير
من يرى الحديث متواترا لرواية أربعة من الصحابة له ، ويقول : لا تحلّ مخالفته « 1 » ، ويجزم بتواتر حديث « الأئمّة من قريش » « 2 » ، ويقول : رواه أنس بن مالك ، وعبد اللّه بن عمر ، ومعاوية ، وروى معناه جابر بن عبد اللّه ، وجابر بن سمرة ، وعبادة بن الصامت . هذه نظريّتهم المشهورة في تحديد التواتر ، لكنّهم إذا وقفوا على حديث الغدير اتّخذوا له حدّا أعلى لم تبلغه رواية مئة وعشرة صحابي أو أكثر بالغا ما بلغ . ومن غرائب اليوم : ما جاء به أحمد أمين في كتابه ظهر الإسلام « 3 » : من أنّه يرويه الشيعة عن البراء بن عازب . وأنت تعلم أنّ نصيب رواية البراء - من إخراج علماء أهل السنّة - أوفر من كثير من روايات الصحابة ؛ لأنّه أخرجها ما يربو على الأربعين رجلا من فطاحل علمائهم ؛ وفيهم مثل أحمد وابن ماجة والترمذي والنسائي وابن أبي شيبة ونظرائهم ، وجملة من أسانيدها صحيحة رجالها كلّهم ثقات « 4 » ؛ لكن أحمد أمين راقه أن تكون الرواية معزوّة إلى الشيعة فحسب ، إسقاطا للاحتجاج بها . وليس هذا ببدع من تقوّلاته في صحائف إسلامه صبحا وضحى وظهرا . كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً . فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً « 5 » . مفاد حديث الغدير لعلّ إلى هنا لم يبق مسلك للشكّ في صدور الحديث عن المصدر النبويّ المقدّس . وأمّا دلالته على إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّا مهما شككنا في شيء ، فلا نشكّ في أنّ
--> ( 1 ) - قال ابن حزم في المحلّى [ 9 / 6 ، مسألة 1511 ] في مسألة عدم جواز بيع الماء : « فهؤلاء أربعة من الصحابة - رضي اللّه عنهم - ؛ فهو نقل تواتر لا تحلّ مخالفته » . ( 2 ) - راجع الفصل 4 : 89 . ( 3 ) - ظهر الإسلام : تعليق ص 194 . ( 4 ) - [ أنظر الغدير 1 / 49 - 52 ] . ( 5 ) - الكهف : 5 - 6 .