العلامة الأميني

578

النبي الأعظم من كتاب الغدير

إلّا اللّه تعالى ؛ وقد يقال : خرج معه تسعون ألفا ، ويقال : أكثر من ذلك . وهذه عدّة من خرج معه . وأمّا الّذين حجّوا معه فأكثر من ذلك ؛ كالمقيمين بمكّة ، والّذين أتوا من اليمن مع عليّ أمير المؤمنين وأبي موسى « 1 » . فلمّا قضى مناسكه ، وانصرف راجعا إلى المدينة ومعه من كان من الجموع المذكورات ، وصل إلى غدير خمّ من الجحفة الّتي تتشعّب فيها طرق المدنيّين والمصريّين والعراقيّين ، وذلك يوم الخميس « 2 » الثامن عشر من ذي الحجّة نزل إليه جبرئيل الأمين عن اللّه بقوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . . « 3 » ، وأمره أن يقيم عليّا علما للناس ، ويبلّغهم ما نزل فيه من الو لاية وفرض الطاعة على كلّ أحد . وكان أوائل القوم قريبا من الجحفة ، فأمر رسول اللّه أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، ونهى عن سمرات « 4 » خمس متقاربات دوحات عظام أن لا ينزل تحتهنّ أحد ، حتّى إذا أخذ القوم منازلهم ، فقمّ ما تحتهنّ ، حتّى إذا نودي بالصلاة - صلاة الظهر - عمد إليهنّ ، فصلّى بالناس تحتهنّ ، وكان يوما هاجرا يضع الرجل بعض ردائه على رأسه ، وبعضه تحت قدميه ، من شدّة الرمضاء ، وظلّل لرسول اللّه بثوب على شجرة سمرة من الشمس . فلمّا انصرف صلّى اللّه عليه وآله من صلاته ، قام خطيبا وسط القوم « 5 » على أقتاب الإبل « 6 » ، وأسمع الجميع ، رافعا عقيرته ، فقال : « الحمد للّه ونستعينه ونؤمن به ، ونتوكّل عليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن

--> ( 1 ) - السيرة الحلبيّة 3 : 283 [ 3 / 257 ] ؛ سيرة أحمد زيني دحلان 3 : 3 [ 2 / 143 ] ؛ تاريخ الخلفاء لابن الجوزي في الجزء الرابع ؛ تذكرة خواصّ الأمّة : 18 [ ص 30 ] ؛ دائرة المعارف لفريد وجدي 3 : 542 . ( 2 ) - هو المنصوص عليه في لفظ البراء بن عازب وبعض آخر من رواة حديث الغدير . ( 3 ) - المائدة : 67 . ( 4 ) - [ « سمرات » جمع سمرة : شجرة الطلح ] . ( 5 ) - أنظر مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 9 : 106 . ( 6 ) - ثمار القلوب : 51 [ ص 636 ، رقم 1068 ] .