العلامة الأميني

577

النبي الأعظم من كتاب الغدير

ح : رحلته صلّى اللّه عليه وآله وما جرى على أهل بيته عليهم السّلام بعد رحلته - 1 - حجّة الوداع أجمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الخروج إلى الحجّ في سنة عشر من مهاجره ، وأذّن في الناس بذلك ، فقدم المدينة خلق كثير يأتّمون به في حجّته تلك الّتى يقال « 1 » عليها : حجّة الوداع ، وحجّة الإسلام ، وحجّة البلاغ ، وحجّة الكمال ، وحجّة التمام « 2 » . ولم يحجّ غيرها منذ هاجر إلى أن توفّاه اللّه ؛ فخرج صلّى اللّه عليه وآله من المدينة مغتسلا متدهّنا مترجّلا متجرّدا في ثوبين صحاريّين « 3 » : إزار ، ورداء ، وذلك يوم السبت لخمس ليال أو ستّ بقين من ذي القعدة . وأخرج معه نساءه كلّهنّ في الهوادج ، وسار معه أهل بيته ، وعامّه المهاجرين والأنصار ، ومن شاء اللّه من قبائل العرب وأفناء « 4 » الناس « 5 » . وعند خروجه صلّى اللّه عليه وآله أصاب الناس بالمدينة جدريّ - بضم الجيم وفتح الدال وبفتحهما - أو حصبة منعت كثيرا من الناس من الحجّ معه صلّى اللّه عليه وآله ، ومع ذلك كان معه جموع لا يعلمها

--> ( 1 ) - [ الظاهر أنّه قدّس سرّه ضمّن « قال » معنى « يطلق » فعدّاه ب « على » ] . ( 2 ) - الّذي نظنّه - وظنّ الألمعيّ يقين - أنّ الوجه في تسمية حجّة الوداع بالبلاغ هو نزول قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . . [ المائدة : 67 ] ؛ كما أنّ الوجه في تسميتها بالتمام والكمال هو نزول قوله سبحانه : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [ المائدة : 3 ] . ( 3 ) - [ « صحار » : مدينة عمان أو قصبة عمان ممّا يلي الجبل ، و « توأم » قصبتها ممّا يلي الساحل ؛ أنظر معجم البلدان 3 / 393 ] . ( 4 ) - [ « أفناء » : واحده فنو أي أخلاط . ورجل من أفناء القبائل أي لا يدرى من أيّ قبيلة هو ] . ( 5 ) - الطبقات لابن سعد : 3 : 225 [ 2 / 173 ] ؛ إمتاع المقريزي : 510 ؛ إرشاد الساري 6 : 429 [ 9 / 426 ] .